يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

وفاة عالمة النفس والناجية من أوشفيتز إديث إيغر عن 98 عاماً

توفيت عالمة النفس الشهيرة والناجية من معسكر الإبادة النازي أوشفيتز، إديث إيغر، عن عمر ناهز 98 عاماً، بعد مسيرة استثنائية جمعت بين اختبار أقسى فصول القرن العشرين وتحويله إلى رسالة إنسانية تدعو إلى التعافي والقدرة على الاختيار. وبرز اسم إيغر عالمياً بوصفها صوتاً ملهِماً للناجين ومرجعاً في علم النفس، بعدما كرّست حياتها لمساعدة الآخرين على تجاوز الصدمات وإعادة بناء المعنى.

وتعود قصة إيغر إلى أصولها الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية، حين اقتُلعت من حياتها الطبيعية لتواجه آلة الاضطهاد النازي، قبل أن تنجو من أوشفيتز؛ التجربة التي ظلّت محوراً أساسياً في سرديتها لاحقاً، ليس باعتبارها شهادة على الرعب فحسب، بل بوصفها مثالاً على قدرة الإنسان على الصمود. وقد شكّلت هذه الخلفية نقطة الانطلاق لمسيرتها المهنية والإنسانية التي اتسمت بالإصرار على تحويل الألم إلى معرفة وخبرة نافعة.

بعد الحرب، أعادت إيغر بناء حياتها في ظل عالم ما بعد المحرقة، واستكملت مسارها الأكاديمي والمهني لتصبح واحدة من أبرز المعالجات النفسيات المتخصصات في التعامل مع الصدمة. وعُرفت بتقديمها مقاربة تجمع بين الخبرة العلمية والتجربة الشخصية، ما منح شهادتها حضوراً فريداً في النقاشات العامة حول أثر العنف المنهجي، وذاكرة المحرقة، وكيفية انتقال الجراح عبر الأجيال.

وخلال سنوات عملها، رسّخت إيغر مكانتها من خلال محاضرات ولقاءات مع جمهور واسع، حيث ركزت على مفاهيم التحرر الداخلي والمسؤولية الفردية عن مسار التعافي، مؤكدة أن التجربة القاسية قد تُخلّف ندوباً عميقة لكنها لا تُلغي إمكانية الشفاء. وبفضل هذا الخطاب، تحولت إلى رمز عالمي في مجال دعم الناجين من الحروب والاضطهاد، وإلى مصدر إلهام للمختصين والقراء على حد سواء.

وتأتي وفاتها لتعيد تسليط الضوء على تناقص عدد الشهود الأحياء على المحرقة مع مرور الزمن، وما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بحفظ الذاكرة التاريخية ومواجهة محاولات التشكيك أو التزييف. كما تبرز أهمية توثيق تجارب الناجين وإدماجها في التعليم والبحث العلمي، بوصفها ركيزة لفهم آثار الكراهية المنهجية ولتعزيز قيم التسامح ومنع تكرار المآسي.

ومن المتوقع أن ينعكس رحيل إيغر على المشهدين الأكاديمي والإنساني عبر موجة من التأبين وإعادة قراءة إرثها العلمي والإنساني، في وقت تتجدد فيه النقاشات حول خطاب الكراهية وتصاعد التوترات العالمية. وسيبقى أثرها حاضراً في المدارس العلاجية التي اهتمت بالصدمة والمرونة النفسية، وفي الذاكرة العامة كأحد الأصوات التي أثبتت أن النجاة لا تقتصر على البقاء، بل تمتد إلى القدرة على بناء حياة ذات معنى.

📰 المصدر: المصدر