مسؤول أممي يحذّر: البوسنة والهرسك على حافة التفكك وسط صدام سياسات مع واشنطن وتشابكات نفوذ دولي
حذّر الممثل السامي للأمم المتحدة في البوسنة والهرسك من أن الدولة المتعددة الأعراق قد تواجه خطر الانهيار والتفكك، في ظل صدام سياسي حاد مع الولايات المتحدة وتزايد الضغوط الدولية، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الجيوسياسية مع مصالح تجارية لشركة يُقال إنها على صلة بدونالد ترامب الابن وتسعى إلى الاستثمار في المنطقة.
وبحسب تصريحات كريستيان شميت، السياسي الألماني المنتمي إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي، فإن التوتر الذي قاده إلى تقديم استقالته جاء نتيجة خلافات في النهج والسياسات مع واشنطن، وهو خلاف يرى أنه أضعف قدرة مكتب الممثل السامي على أداء دوره في حفظ توازنات ما بعد الحرب ومنع تعطل مؤسسات الدولة. كما أشار إلى أن المشهد تعقّد أكثر بفعل تداخل اعتبارات اقتصادية وتجارية مرتبطة بجهات تسعى إلى توسيع نفوذها الاستثماري في البلقان.
ومن المقرر أن يعرض شميت حيثيات قراره خلال جلسة مرتقبة لمجلس الأمن في نيويورك يوم الثلاثاء، على أن يضع أمام أعضاء المجلس تقييماً لما يصفه بـ”هشاشة” البوسنة والهرسك. وفي الوقت نفسه، شدد على أنه لا يرى أن منصبه يجب أن يُلغى أو يُفرغ من مضمونه، مؤكداً أنه سيبقى في موقعه إلى حين تعيين خلف له، في محاولة لضمان استمرار الإشراف الدولي ومنع حدوث فراغ مؤسسي في مرحلة حساسة.
وتكتسب تحذيرات شميت وزناً خاصاً بالنظر إلى طبيعة البوسنة والهرسك كدولة قامت على تسويات دقيقة أعقبت حرب التسعينيات، وتستند إلى نظام سياسي معقد يوازن بين المكوّنات القومية والدينية المختلفة. وفي مثل هذا السياق، فإن أي تراجع في مظلة الدعم والرقابة الدولية، أو تصاعد الضغوط الخارجية المتعارضة، يمكن أن يفاقم الانقسامات الداخلية ويؤدي إلى شلل حكومي أو أزمات دستورية متكررة.
وأشار شميت إلى أن الضغوط لا تأتي من طرف واحد، لافتاً إلى دور روسيا ضمن المشهد العام، بما يعكس احتدام التنافس الدولي في منطقة البلقان. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من انعكاسات أي اضطراب في البوسنة والهرسك على أمن غرب البلقان ومسارات التكامل مع الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي وتوازنات النفوذ بين القوى الكبرى.
وفي ضوء هذه التطورات، يُنتظر أن تثير جلسة مجلس الأمن نقاشاً حول مستقبل دور الممثل السامي وحدود التفويض الدولي في البلاد، وما إذا كانت القوى الغربية قادرة على توحيد مقاربتها للحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها. كما يُرجّح أن تزداد الدعوات إلى تحصين العملية السياسية داخلياً وتقليل قابلية البلاد للتأثر بالتجاذبات الخارجية، في وقت تبدو فيه البوسنة والهرسك أمام اختبار جديد لصلابة تسويتها التاريخية وقدرتها على تفادي سيناريوهات الانقسام.
📰 المصدر: المصدر
