تحذيرات من درجات حرارة عالمية قياسية مع تزايد احتمال تشكّل «إل نينيو» شديد القوة
تتصاعد التحذيرات العلمية من إمكانية تسجيل درجات حرارة عالمية قياسية خلال الفترة المقبلة، مع تزايد مؤشرات تشكّل ظاهرة «إل نينيو» هذا العام واحتمال أن تكون من بين الأقوى على الإطلاق. ويؤكد خبراء المناخ أن تطور هذه الظاهرة لا يقتصر أثره على ارتفاع متوسطات الحرارة، بل يمتد إلى اضطرابات واسعة في أنماط الطقس حول العالم، بما يحمله ذلك من تبعات على الموارد المائية والزراعة والصحة العامة.
وبحسب ما يورده التقرير، فإن العلماء باتوا أكثر ثقة في أن «إل نينيو» الجاري تشكّله قد يتخذ مساراً استثنائياً من حيث الشدة والاتساع. وعادة ما ترتبط هذه الظاهرة بارتفاع حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، وهو ما يطلق سلسلة من التغيّرات في دوران الغلاف الجوي والتيارات البحرية، ويؤدي في النهاية إلى إعادة توزيع الأمطار والرياح والحرارة على نطاق كوكبي.
وتبرز أهمية التحذير الحالي في أنه يأتي في وقت يشهد فيه العالم أصلاً ارتفاعاً مستمراً في درجات الحرارة على خلفية تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية. وفي مثل هذا السياق، فإن وصول «إل نينيو» قوي قد يضاعف احتمالات تحطيم الأرقام القياسية للحرارة، لأن الظاهرة تضيف دفعة مؤقتة للاحترار العالمي عبر إطلاق كميات كبيرة من الحرارة المخزّنة في المحيطات إلى الغلاف الجوي.
تاريخياً، ارتبطت موجات «إل نينيو» القوية بأحداث مناخية متطرفة في مناطق متعددة؛ إذ يمكن أن تتسبب في موجات حر وجفاف وحرائق غابات في بعض الأقاليم، وفي فيضانات غزيرة وأمطار استثنائية في أقاليم أخرى، فضلاً عن تأثيرات محتملة في الأعاصير المدارية وفي مواسم الرياح الموسمية. كما قد تنعكس الاضطرابات المناخية على الأمن الغذائي عبر تضرّر المحاصيل أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب تأثيرات مباشرة على الحياة البحرية وصيد الأسماك في المناطق المتأثرة بتغير حرارة المياه.
ويشير التقرير إلى أن متابعة تطور «إل نينيو» تتم عبر منظومات رصد متقدمة تعتمد قياسات حرارة سطح البحر والرياح والضغط الجوي، إضافة إلى نماذج مناخية تساعد في تقدير المسار المحتمل للظاهرة. ورغم أن التنبؤ بتفاصيل التأثيرات الإقليمية يظل أكثر تعقيداً، فإن الثقة تتزايد في الاتجاه العام المتمثل في ارتفاع احتمالات التطرف المناخي على نحو متزامن مع اشتداد الظاهرة.
وفي ضوء هذه التطورات، يتوقع خبراء أن تصبح الأشهر المقبلة حاسمة لرصد مدى قوة «إل نينيو» وتحديد مناطق الخطر الأكثر عرضة للآثار المباشرة. ومع اتساع القلق من موجات حرارة قياسية وتداعياتها على الطاقة والمياه والصحة، تتزايد الدعوات لتعزيز الاستعدادات المبكرة وإدارة المخاطر، سواء عبر خطط التعامل مع الجفاف والفيضانات أو عبر أنظمة الإنذار المبكر، فيما يبقى العامل الحاسم على المدى البعيد هو تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة للحد من تفاقم الاحترار العالمي.
📰 المصدر: المصدر
