يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

مهما كانت نتائج الانتخابات.. على الناخبين إتاحة المجال للحكومة كي تحكم

في خضم التجاذبات التي ترافق كل استحقاق انتخابي، تتصاعد الدعوات في إسرائيل إلى ضرورة احترام نتائج صناديق الاقتراع وعدم تحويل الخلافات السياسية إلى حالة شلل دائم. ويركّز مقال في صحيفة «جيروزاليم بوست» على فكرة محورية مفادها أن الناخبين، بصرف النظر عن خياراتهم أو موقفهم من الفائزين والخاسرين، مطالبون بمنح الحكومة المنبثقة عن الانتخابات مساحة كافية للعمل وممارسة مهامها، لأن تعطيل الحكم لا يضر طرفاً بعينه بقدر ما ينعكس على الدولة ومؤسساتها واستقرارها.

ويضع الطرح المذكور مسألة «شرعية الحكم» في صلب النقاش العام، مؤكداً أن التنافس السياسي يفقد معناه إذا تحوّل إلى محاولة دائمة لإسقاط الحكومات أو محاصرتها منذ اليوم الأول لتولّيها المسؤولية. فالديمقراطية، كما يوضح المقال، لا تتوقف عند عملية التصويت، بل تمتد إلى قبول التداول السلمي للسلطة والاعتراف بقواعد اللعبة السياسية التي تسمح بانتقال الحكم وفق نتائج الانتخابات، مع بقاء المعارضة في موقع الرقابة والمساءلة لا التعطيل.

ويأتي هذا النقاش على خلفية واقع سياسي إسرائيلي اتسم خلال السنوات الأخيرة بتكرار الانتخابات وتعاقب الائتلافات الهشّة، ما أدّى إلى حالة من الإرهاق الشعبي وتراجع الثقة بالعمل الحزبي والمؤسسات. وفي ظل الانقسامات الحادة داخل المجتمع، غالباً ما تتحول نتائج الانتخابات إلى نقطة انطلاق لموجة من الاحتجاجات والسجالات، الأمر الذي يعمّق الاستقطاب ويجعل كل قرار حكومي عرضة لاتهامات مسبقة، بدلاً من تقييمه على أساس النتائج والسياسات العامة.

ويشير مضمون المقال إلى أن منح الحكومة فرصة للحكم لا يعني إطلاق يدها بلا رقابة أو تحصينها من النقد، بل هو جزء من التوازن الديمقراطي بين الاستقرار والمحاسبة. فالمعارضة، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، إضافة إلى القضاء والكنيست، تملك أدوات دستورية ومؤسسية لمتابعة أداء السلطة التنفيذية. غير أن تحويل كل خلاف إلى معركة وجودية، أو التعامل مع الحكومة باعتبارها «غير شرعية» لمجرد فوزها، يهدد القدرة على اتخاذ قرارات طويلة المدى في ملفات اقتصادية وأمنية واجتماعية حساسة.

وفي السياق ذاته، يبرز المقال أهمية المسؤولية العامة لدى الناخبين بعد انتهاء الانتخابات. فالمشاركة السياسية لا تُختزل في يوم الاقتراع، بل تشمل أيضاً التزاماً عملياً بمبدأ الاستقرار المؤسسي، ورفض خطاب التحريض أو التشكيك غير المستند إلى أدلة. كما يلمّح الطرح إلى أن استمرار التشكيك بالعملية السياسية يفتح المجال لمزيد من الانقسام ويُضعف قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات الداخلية والتحديات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على صانعي القرار.

وخلاصة ما يتوقعه المقال أن المرحلة التالية لأي انتخابات ستظل اختباراً لنضج الممارسة الديمقراطية في إسرائيل: هل تُدار الخلافات ضمن الأطر القانونية والمؤسسية، أم تُستثمر لإدامة حالة عدم الاستقرار؟ وبينما تبقى رقابة الجمهور وحقه في الاحتجاج أمراً مشروعاً، فإن منح الحكومة المنتخبة فرصة للحكم—ضمن سقف المحاسبة والشفافية—قد يكون شرطاً لتجنب دوامة انتخابية جديدة، ولتمكين الدولة من تنفيذ سياسات قابلة للقياس والتقييم قبل العودة مجدداً إلى صناديق الاقتراع.

📰 المصدر: المصدر