يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

واشنطن تجري محادثات سرية لافتتاح قواعد عسكرية جديدة في غرينلاند

تجري الولايات المتحدة محادثات وُصفت بأنها شديدة التحفّظ لافتتاح قواعد عسكرية جديدة في غرينلاند، في خطوة تعكس تصاعد الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي وسط تنافس دولي متنامٍ على النفوذ والموارد ومسارات الملاحة. وبحسب ما أفاد به عدد من المسؤولين المطّلعين على النقاشات، فإن واشنطن تسعى إلى إنشاء ثلاث قواعد في جنوب هذا الإقليم الواقع ضمن الدائرة القطبية.

وتأتي هذه المساعي في سياق إعادة ترتيب الأولويات الدفاعية الأميركية في المناطق القطبية، حيث يُنظر إلى غرينلاند بوصفها نقطة ارتكاز جغرافية فريدة تربط بين أميركا الشمالية وأوروبا وتطل على ممرات بحرية محتملة في حال تراجع الجليد. ويشير مسؤولون على دراية بالمحادثات إلى أن خطط القواعد الثلاث تتمحور حول تعزيز الوجود العسكري وتوسيع القدرة على المراقبة والاستجابة السريعة في منطقة تتغير معطياتها البيئية والأمنية بوتيرة متسارعة.

وتكتسب غرينلاند أهمية إضافية لأنها تقع على خطوط حركة جوية وبحرية حساسة، ما يجعلها موقعاً ملائماً لتطوير منظومات الإنذار المبكر والرصد والاستطلاع، فضلاً عن دعم العمليات اللوجستية في الظروف المناخية القاسية. كما أن جنوب الإقليم قد يوفّر نقاط تمركز أقرب إلى طرق إمداد ومرافئ يمكن أن تكون أقل تأثراً بالجليد مقارنة بالمناطق الأبعد شمالاً، وهو ما قد يفسر تركيز المقترح على تلك البقعة تحديداً.

وتشير خلفية الملف إلى أن القطب الشمالي بات ساحة اهتمام متزايد لدى القوى الكبرى، مع تنامي الحديث عن فرص اقتصادية محتملة مرتبطة بالموارد الطبيعية، وكذلك عن احتمال نشوء ممرات شحن أقصر بين آسيا وأوروبا مع ذوبان الجليد الموسمي. وفي المقابل، ترافق هذه التحولات مخاوف أمنية بشأن ارتفاع وتيرة الأنشطة العسكرية والاستخباراتية في المنطقة، ما يدفع دولاً عدة إلى تعزيز قدراتها هناك.

ورغم شح التفاصيل العلنية نتيجة حساسية المحادثات، فإن توصيفها بأنها “مُحكمة الحراسة” يوحي بأن النقاشات تشمل ترتيبات معقدة تتصل بمسائل السيادة والتنسيق السياسي والأمني، إلى جانب متطلبات البنية التحتية والتكاليف والتواجد طويل الأمد. كما أن أي خطوة من هذا النوع قد تثير نقاشاً أوسع داخل الأوساط المحلية والدولية حول التوازن بين الاعتبارات الدفاعية وحماية البيئة الهشة في القطب الشمالي.

ومن المتوقع أن تُقابل هذه التحركات بمتابعة دقيقة من الأطراف المعنية بالمنطقة، سواء من حلفاء واشنطن أو من المنافسين الدوليين، نظراً لما قد يترتب عليها من إعادة تشكيل لمعادلات الردع والانتشار في شمال الأطلسي والقطب الشمالي. وفي حال تقدمت المباحثات إلى اتفاقات ملموسة، فقد يشهد الإقليم زيادة في الاستثمارات العسكرية واللوجستية، بما يعمّق حضور الولايات المتحدة في واحدة من أكثر ساحات العالم حساسية وتحوّلاً خلال السنوات المقبلة.

📰 المصدر: المصدر