إسرائيل ولبنان يمدّدان وقف إطلاق النار 45 يوماً بعد مباحثات في الولايات المتحدة
أعلنت الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان اتفقا على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، في خطوة تهدف إلى تثبيت الهدوء على الحدود وفتح نافذة جديدة أمام مسار تفاوضي قد يقود إلى تسوية سياسية أكثر استدامة. ويأتي هذا التمديد عقب محادثات جرت في واشنطن، وسط مساعٍ أميركية لتقريب وجهات النظر وتخفيف احتمالات العودة إلى التصعيد.
وبحسب ما أفادت به وزارة الخارجية الأميركية، من المقرر عقد جولة مفاوضات يومي 2 و3 يونيو، تتركّز على الدفع نحو اتفاق سياسي دائم، بما يتجاوز التفاهمات المؤقتة التي تقتصر عادة على الجوانب الميدانية. وتعد هذه الجولة اختباراً لجدية الأطراف في الانتقال من إدارة التوتر إلى معالجة أسبابه، عبر صياغة ترتيبات متفق عليها تضمن الاستقرار.
وقبل ذلك، يستعد البنتاغون لاستضافة لقاء يجمع وفوداً عسكرية من الدول المعنية في 29 مايو، في مسعى لترتيب الملفات الأمنية والفنية التي تُعد عادةً شرطاً لازماً لنجاح أي مسار سياسي لاحق. ويُنتظر أن يركّز الاجتماع على آليات الالتزام بوقف إطلاق النار، وسبل الحد من الاحتكاك، وترتيبات المراقبة والتنسيق التي تمنع الانزلاق إلى مواجهات غير محسوبة.
ويعكس ترتيب الاجتماعات على مستويين—عسكري ثم سياسي—نهجاً أميركياً يقوم على تهيئة البيئة الميدانية أولاً قبل الانتقال إلى التفاهمات السياسية، على اعتبار أن أي اختراق دبلوماسي يحتاج إلى أرضية أمنية صلبة تقلّل من مخاطر التصعيد وتزيد من فرص البناء على الهدوء القائم. كما يبرز دور واشنطن كوسيط يسعى إلى تجميع الأطراف ضمن جدول زمني محدد يوازن بين الضرورات الأمنية ومتطلبات التسوية.
وفي سياق أوسع، يأتي تمديد وقف إطلاق النار في ظل حساسية المشهد الإقليمي وتشابك ملفات الأمن والحدود، ما يجعل أي ترتيبات مؤقتة معرضة للاختبار مع كل حادث ميداني أو تطور سياسي. لذلك تكتسب المفاوضات المرتقبة أهمية مضاعفة، إذ يُنظر إليها كفرصة لإعادة ضبط قواعد الاشتباك وتحديد مسار يمكن البناء عليه، بدلاً من الاكتفاء بتمديدات دورية لا تعالج جذور التوتر.
ومن المتوقع أن تتوقف نتائج هذه الجولة على قدرة الأطراف على تقديم تنازلات عملية وعلى نجاح واشنطن في صياغة مقاربة تجمع بين ضمانات أمنية وتفاهمات سياسية قابلة للتطبيق. وفي حال إحراز تقدم، قد يمهّد ذلك لمرحلة أكثر استقراراً على الحدود، أما تعثر المباحثات فسيعيد ملف وقف إطلاق النار إلى دائرة التمديد المؤقت والاختبارات الميدانية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر تجدد التصعيد.
📰 المصدر: المصدر
