نائب وزير الخارجية الإيراني: واشنطن لا تتذكر حقوق الإنسان إلا إذا لم تمسّ إسرائيل
انتقد نائب وزير الخارجية الإيراني ما وصفه بازدواجية المعايير في السياسة الأمريكية تجاه حقوق الإنسان، معتبراً أن الولايات المتحدة تُظهر حرصاً على المبادئ الحقوقية فقط عندما لا يكون الكيان الإسرائيلي طرفاً في الانتهاكات أو محل اتهام. وجاءت هذه التصريحات في سياق تفاعله مع قرار قضائي أمريكي أمر بوقف مفعول إجراءات كانت تهدف إلى تعطيل عقوبات فرضتها واشنطن على مقررة أممية معنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.
وبحسب المسؤول الإيراني، فإن القضية تكشف—من وجهة نظر طهران—عن تناقض واضح بين خطاب الولايات المتحدة الذي يرفع شعار حماية الحقوق والحريات، وبين ممارساتها عندما يتعلق الأمر بملفات تتصل بفلسطين. وأضاف أن واشنطن، التي تعلن دفاعها عن منظومة الأمم المتحدة والقانون الدولي، لا تتردد في استخدام أدوات الضغط والعقوبات ضد مسؤولين وخبراء دوليين عندما تتقاطع تقاريرهم أو مواقفهم مع انتقادات موجهة لإسرائيل.
وكانت محكمة أمريكية قد أصدرت أمراً قضائياً يقضي بحجب مفاعيل العقوبات الأمريكية التي استهدفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية. وتأتي هذه التطورات في ظل جدل متصاعد حول دور المقررين الخاصين للأمم المتحدة، وما إذا كانت تقاريرهم تُواجَه أحياناً بإجراءات سياسية أو قانونية عندما تتناول انتهاكات حساسة دولياً، ولا سيما ما يرتبط بالنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وفي قراءته للأمر القضائي، رأى نائب وزير الخارجية الإيراني أن القرار يعكس—ولو جزئياً—حدود قدرة السلطة التنفيذية الأمريكية على توظيف العقوبات ضد شخصيات أممية، لكنه شدد على أن أصل المشكلة يكمن في «تسييس» ملف حقوق الإنسان وتحويله إلى أداة انتقائية. واعتبر أن الضغوط على مقررين أمميين أو جهات مستقلة تُضعف من مصداقية الادعاءات الأمريكية حول دعم استقلالية المؤسسات الدولية.
وتستند تصريحات المسؤول الإيراني إلى موقف أوسع تتبناه طهران منذ سنوات، يقوم على اتهام الولايات المتحدة بتطبيق معايير مزدوجة: التشدد في ملفات حقوقية تخص دولاً بعينها، مقابل غض الطرف عن انتهاكات تُنسب إلى حلفائها أو تُثار حولها تقارير منظمات دولية. وفي هذا الإطار، تُقدّم إيران الملف الفلسطيني بوصفه مثالاً مركزياً على ما تصفه بـ«الاستثناء الإسرائيلي» في الخطاب الأمريكي، حيث تتقدم اعتبارات التحالف السياسي على مبادئ المساءلة والشفافية.
ومع استمرار السجال حول القرار القضائي وتداعياته، يُتوقع أن تتصاعد النقاشات داخل الولايات المتحدة وخارجها بشأن حدود استخدام العقوبات في مواجهة آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وما إذا كان هذا المسار سيؤثر على قدرة المقررين الخاصين على أداء مهامهم بحرية. كما قد يفتح القرار الباب أمام تحركات قانونية مماثلة أو مواقف دولية أكثر حدة دفاعاً عن استقلال الخبراء الأمميين، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية المحيطة بملف حقوق الإنسان في فلسطين.
📰 المصدر: المصدر