استطلاع عالمي: فجوة التفاؤل بسوق العمل الأمريكي الأسوأ على مستوى العالم
كشف استطلاع دولي أجرته مؤسسة «غالوب» في 141 دولة أن الولايات المتحدة تسجّل أسوأ «فجوة تفاؤل» بشأن سوق العمل على مستوى العالم، في مؤشر لافت يعكس تبايناً حاداً بين نظرة الأمريكيين لواقع الوظائف ومستقبلها، وبين ما يتوقعونه أو يشعرون به حيال فرص العمل خلال الفترة المقبلة.
وبحسب ما أورده الاستطلاع، فإن «فجوة التفاؤل» تُقاس من خلال مقارنة تقييم الناس لسهولة أو صعوبة الحصول على وظيفة في الوقت الراهن مقابل توقعاتهم حيال تحسن الوضع أو تراجعه في المستقبل القريب. وتُعد النتيجة الأمريكية ــ بوصفها «الأسوأ عالمياً» ــ دلالة على اتساع المسافة بين الانطباع الحالي والتوقعات، بما يوحي بوجود حالة من عدم اليقين أو الإحباط المتنامي حتى في أكبر اقتصاد في العالم.
وتكتسب هذه المعطيات أهميتها من كونها تأتي في سياق نقاش واسع داخل الولايات المتحدة حول متانة سوق العمل، بين مؤشرات رسمية تتحدث عن استمرار التوظيف في بعض القطاعات، وبين شعور شريحة من المواطنين بأن جودة الوظائف المتاحة لا توازي تكاليف المعيشة المتصاعدة، أو أن فرص العمل الجيدة أصبحت أكثر ندرة وتنافسية في عدد من المناطق.
ويشير استطلاع «غالوب» الذي شمل 141 دولة إلى أن الانطباعات عن سوق العمل لا تتشكل فقط عبر أرقام البطالة أو التوظيف، بل تتأثر أيضاً بعوامل مثل الأجور الحقيقية، واستقرار العقود، وتقلّب الأسعار، ومدى قدرة الأسر على مواكبة الاحتياجات الأساسية. كما تلعب التغطية الإعلامية والجدل السياسي حول الاقتصاد دوراً في تعميق الفجوة بين تقييم الوضع الحالي وتوقعات المستقبل.
وفي مقارنة عالمية ضمن نطاق الاستطلاع، تبرز النتيجة الأمريكية باعتبارها استثناءً سلبياً، إذ عادةً ما تُظهر الاقتصادات الكبرى قدرة أعلى على دعم الثقة العامة عبر برامج التشغيل والإنفاق والاستثمار. غير أن «الفجوة الأسوأ» تعني أن مزاج الرأي العام الأمريكي تجاه فرص العمل لا يتماشى مع الصورة التي قد ترسمها المؤشرات العامة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول توزيع مكاسب النمو وتفاوتها بين الشرائح الاجتماعية.
ومن المتوقع أن تترك هذه النتيجة انعكاسات على النقاشات الاقتصادية والسياسات المتعلقة بسوق العمل في الولايات المتحدة، بما في ذلك ملفات رفع الأجور، وتحسين شروط العمل، وتوسيع التدريب المهني، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي. كما قد تؤثر هذه الحالة على سلوك المستهلكين وثقتهم، وعلى قرارات الشركات المتعلقة بالتوظيف والاستثمار، في وقت تزداد فيه حساسية الرأي العام لأي إشارات على تباطؤ اقتصادي أو تراجع في فرص كسب العيش.
📰 المصدر: المصدر