رؤساء تنفيذيون أميركيون يسيرون على خطى ترامب بدبلوماسية الأعمال في بكين
في مؤشر جديد على تصاعد دور «دبلوماسية الأعمال» في تهدئة التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم، يتجه عدد من الرؤساء التنفيذيين الأميركيين إلى بكين لتكثيف التواصل المباشر مع المسؤولين الصينيين، في تحرك يستعيد نهج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي راهن مراراً على القنوات المباشرة والصفقات الاقتصادية كأداة للتأثير السياسي. وتأتي هذه التحركات في وقت تتشابك فيه المصالح التجارية مع الحسابات الجيوسياسية، وسط بيئة تنظيمية أكثر صرامة وتنافس تكنولوجي متصاعد.
وبحسب ما نقلته «رويترز»، فإن قادة شركات أميركية بارزة يسعون إلى فتح مسارات حوار مستقلة عن القنوات الدبلوماسية التقليدية، مستندين إلى ثقل الشركات والاستثمارات وسلاسل الإمداد المتداخلة بين الولايات المتحدة والصين. ويهدف هذا الحضور إلى الإبقاء على أبواب السوق الصينية مفتوحة، وطمأنة الشركاء المحليين، وشرح مواقف الشركات الأميركية إزاء القيود الجديدة المفروضة على التجارة والتكنولوجيا وتبادل البيانات.
وتكتسب هذه الزيارات أهميتها من واقع أن العلاقات الأميركية-الصينية تمر منذ سنوات بمرحلة شد وجذب، بدأت فصولها الأبرز مع حرب الرسوم الجمركية في عهد ترامب، ثم اتسعت لتشمل قيوداً على تصدير أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة، وتدقيقاً أعمق في الاستثمارات العابرة للحدود. وفي المقابل، عززت بكين خطاب «الانفتاح» على الاستثمار الأجنبي، لكنها شددت في الوقت نفسه أدوات الرقابة والتنظيم، ما جعل بيئة الأعمال أكثر تعقيداً للشركات متعددة الجنسيات.
وفي خلفية هذا المشهد، تحاول الشركات الأميركية الموازنة بين ضغوط داخلية متزايدة في واشنطن للحد من الاعتماد على الصين، وبين واقع اقتصادي يصعب فيه الاستغناء عن سوق يضم مئات الملايين من المستهلكين وقدرات صناعية ولوجستية هائلة. كما يتطلع بعض التنفيذيين إلى الحصول على وضوح أكبر بشأن القواعد الصينية المتعلقة بالامتثال والبيانات والأمن القومي، في حين تسعى بكين بدورها إلى إرسال رسائل طمأنة بأن أبوابها لا تزال مفتوحة، خاصة في ظل تباطؤ اقتصادي وتحديات في قطاع العقارات وتراجع ثقة بعض المستثمرين.
وتشير هذه المقاربة إلى أن الشركات باتت لاعباً موازياً في إدارة التوترات، عبر بناء قنوات تفاهم تخفف من حدة القرارات السياسية أو على الأقل تتيح لها التكيف معها. فبينما تتعامل الحكومات مع ملفات السيادة والأمن والتحالفات، تعمل الشركات على حماية استثماراتها وعقودها وموظفيها، وتستخدم الاجتماعات في بكين لطرح قضايا عملية مثل سلاسل التوريد، والرسوم، والتراخيص، وإتاحة الوصول إلى السوق، والمعاملة بالمثل.
ومن المتوقع أن تظل «دبلوماسية الرؤساء التنفيذيين» جزءاً من المشهد خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تنافس واشنطن وبكين على النفوذ التكنولوجي والاقتصادي. غير أن فعالية هذا المسار ستظل مرهونة بمدى استعداد الطرفين لمنح إشارات استقرار تنظيمية وتخفيف القيود المتبادلة، وبقدرة الشركات على تجنب الوقوع في قلب الاستقطاب السياسي. وفي حال نجحت هذه الجهود في تحقيق اختراقات صغيرة—كتسهيلات تنظيمية أو ضمانات تشغيلية—فقد تساعد على تبريد التوتر، أما إذا تصاعدت القيود والعقوبات، فقد تتحول الزيارات إلى محاولات لإدارة المخاطر أكثر من كونها بوابة لتوسيع الأعمال.
📰 المصدر: المصدر