السفير الإيراني في برلين يرد على ميرتس: زمن الإملاءات الأحادية قد انتهى
صعّد السفير الإيراني لدى ألمانيا لهجته في مواجهة تصريحات وُصفت بأنها «قسرية» صدرت عن المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن إيران، مؤكداً أن «عصر الإملاءات الأحادية وما يُسمى بالمحظورات والواجبات التي تُفرض من طرف واحد قد ولّى». وجاءت رسالة طهران عبر ممثلها الدبلوماسي لتضع حدوداً لما تعتبره تدخلاً في شؤونها وسياساتها، في وقت تشهد فيه المنطقة والعلاقات الإيرانية-الأوروبية توتراً متجدداً.
وبحسب ما أفاد به السفير الإيراني، فإن برلين مطالَبة بإعادة النظر في أسلوب الخطاب الذي يتضمن لغة إلزام واشتراطات سياسية، معتبراً أن التعامل مع إيران ينبغي أن يقوم على احترام متبادل وعلى قواعد الدبلوماسية المتعارف عليها، لا على صياغة مطالب «من موقع فوقي». وأشار إلى أن مثل هذه المواقف لا تخدم مسار التفاهم، بل تزيد الهوة وتُعقّد فرص بناء قنوات حوار عملية ومستقرة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق أوسع من تدهور نسبي في الأجواء بين إيران وعدد من العواصم الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، حيث تداخلت ملفات متعددة—منها الخلافات حول قضايا إقليمية وأمنية، إضافة إلى تباينات في الرؤى بشأن طبيعة التعاطي السياسي مع طهران. وفي هذا الإطار، تحاول إيران إبراز موقف ثابت مفاده أن أي مقاربة قائمة على الضغط أو الإملاء لن تكون مجدية، وأن لغة «ما ينبغي وما يجب» لا تُنتج سوى مزيد من التأزم.
كما يعكس الرد الإيراني حساسية متزايدة تجاه الخطاب السياسي الأوروبي، ولا سيما عندما يصدر عن رأس السلطة التنفيذية في دولة بحجم ألمانيا. وتُعد برلين لاعباً محورياً في صياغة المواقف الأوروبية، الأمر الذي يمنح تصريحات ميرتس ثقلاً سياسياً مضاعفاً. ومن هنا، بدت طهران حريصة على توجيه رسالة مباشرة مفادها أن علاقاتها مع ألمانيا يجب أن تُدار عبر القنوات الدبلوماسية وبروح الندية، بعيداً عن الضغوط العلنية أو التلميحات التي قد تُفسَّر كتهديد أو توجيه.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التراشق اللفظي قد ينعكس على مستوى التنسيق السياسي بين الطرفين، خصوصاً إذا ما تحولت السجالات إلى مواقف رسمية أشد حدّة أو إجراءات متبادلة. وفي المقابل، قد يدفع الجدل الراهن أيضاً إلى إعادة تفعيل أدوات التواصل الدبلوماسي لتفادي الانزلاق نحو مزيد من القطيعة، إذ غالباً ما تلجأ العواصم إلى خفض التصعيد عندما تبرز مؤشرات على اتساع الخلافات في ملفات شائكة.
وفي المحصلة، يُتوقع أن تظل العلاقات الإيرانية-الألمانية رهينة لطبيعة الخطاب السياسي المقبل ومسار إدارة الخلافات، بين منطق الضغط العلني ومنطق التفاوض القائم على الاحترام المتبادل. وإذا لم تُضبط لغة الرسائل المتبادلة، فقد تزداد حدة التوتر وتتعقد فرص بناء تفاهمات في قضايا ذات حساسية إقليمية ودولية، بينما قد يفتح اعتماد خطاب أكثر توازناً الباب أمام استئناف حوار أقل صدامية في المرحلة القادمة.
📰 المصدر: المصدر