أوكرانيا تحت وابل روسي لليوم الثاني: صواريخ ومسيّرات تضرب على نطاق واسع وتحذيرات من استنزاف الدفاعات الجوية
تعرّضت أوكرانيا لليوم الثاني على التوالي لهجمات روسية واسعة النطاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في موجة قصف شبه متواصلة وُصفت بالكثيفة والممتدة، فيما كانت كييف في قلب الضربات الأشد. وأسفرت الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، بينهم طفل يبلغ 13 عاماً، وإصابة 44 آخرين في العاصمة، وفق ما أوردته التقارير.
وبحسب تفاصيل الخبر، جاءت الضربات الليلية بعد غارات نهارية عنيفة شهدتها مناطق مختلفة من البلاد يوم الأربعاء، استخدمت فيها موسكو مزيجاً من الصواريخ والمسيّرات. واعتُبرت تلك الغارات واحدة من أطول الهجمات المنفردة خلال الحرب، ما يشير إلى تصعيد في وتيرة العمليات وتوسّع في نطاق الاستهداف.
وأثار الطابع الواسع للهجمات تحذيرات من أن موسكو قد تكون بصدد محاولة إغراق منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية وإرباكها عبر هجمات متزامنة ومتتابعة، بما يرفع احتمالات تسلل بعض المقذوفات إلى العمق المدني. ويعكس هذا النمط من الضربات تكتيكاً يقوم على الإكثار من الأهداف والاتجاهات وتنوّع وسائل الهجوم لإضعاف القدرة على الاعتراض والاستجابة السريعة.
وتحمّلت كييف العبء الأكبر من هذه الموجة، مع تسجيل خسائر بشرية وإصابات بالعشرات، في مؤشر إلى أن العاصمة لا تزال هدفاً مركزياً للهجمات الروسية، سواء بهدف الضغط على القيادة السياسية أو إلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية ورفع كلفة الحرب على المجتمع. كما تعكس شدة الضربات، بحسب مراقبين، استمرار الرهان على سلاح الجو-الصاروخي والمسيّرات لفرض وقائع ميدانية دون الانخراط في معارك برية واسعة في كل الجبهات.
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب ممتدة استنزفت قدرات الطرفين، حيث تعتمد أوكرانيا بشكل كبير على منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ والمسيّرات وتقليل الخسائر، فيما تسعى روسيا إلى الحفاظ على ضغط ثابت ومتزايد على المدن والمنشآت. وغالباً ما تزداد آثار هذا النوع من الهجمات على الخدمات الأساسية وسلامة المدنيين، مع ارتفاع احتمالات انقطاع الكهرباء وتعطل مرافق حيوية، إلى جانب الأعباء النفسية والمعيشية الناجمة عن الإنذارات المتكررة.
ومن المتوقع أن تدفع موجة القصف المتواصلة السلطات الأوكرانية إلى تكثيف مناشداتها لتعزيز قدرات الدفاع الجوي والذخائر الاعتراضية، بينما يُرجّح أن تواصل موسكو اختبار حدود هذه المنظومات عبر هجمات مركبة وممتدة زمنياً. وفي ظل استمرار هذا النمط، تبدو الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد أو محاولات استهداف أكثر دقة، ما لم تطرأ تطورات سياسية أو عسكرية تقلّص مساحة العمليات وتحد من وتيرتها.
📰 المصدر: المصدر
