يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

بريطانيا: ضغوط متصاعدة على رئيس الوزراء كير ستارمر للاستقالة

يتعرّض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لضغوط سياسية وإعلامية متزايدة للمطالبة باستقالته، في ظل تراجع شعبيته وتوالي الانتكاسات التي واجهت حكومته، بينما يؤكد تمسّكه بالبقاء في منصبه ومواصلة المعركة السياسية رغم تصاعد موجة الانتقادات داخل المشهد العام البريطاني.

وبحسب ما أوردته التقارير، تعهّد ستارمر بمقاومة الدعوات التي تحثه على التنحي، على الرغم من اتساع حالة عدم الرضا الشعبي عنه بعد سلسلة من التراجعات السياسية وتبدلات المواقف، التي وُصفت بأنها انعطافات مفاجئة في السياسات العامة. وقد غذّت هذه التطورات الانطباع بأن الحكومة تعاني ارتباكاً في إدارة الملفات الكبرى، ما أضعف ثقة قطاعات من الناخبين وأعطى خصومه مساحة أوسع لمهاجمته.

وتفاقمت حدة الأزمة مع إثارة تساؤلات حول تقدير ستارمر السياسي بعد قرار تعيينه شخصاً قيل إنه صديق لمرتكب الجرائم الجنسية جيفري إبستين سفيراً للولايات المتحدة، وهو تعيين أشعل جدلاً واسعاً حول معايير الاختيار وحساسية المنصب، ودفع منتقدين إلى التشكيك في قدرة رئيس الوزراء على اتخاذ قرارات متوازنة في مواقع النفوذ والدبلوماسية.

وتأتي هذه الضغوط عقب نتائج وُصفت بالكارثية للحزب في الانتخابات المحلية والإقليمية البريطانية التي جرت في 7 مايو/أيار، حيث حقق حزب «ريفورم يو كيه» المناهض للهجرة بقيادة نايجل فاراج مكاسب كبيرة، في مؤشر على تحوّل في المزاج الانتخابي واستفادة التيارات الشعبوية من حالة الاستياء العام. وقد اعتُبرت هذه المكاسب رسالة مباشرة للحكومة بشأن قضايا الهجرة والاقتصاد والثقة في الأداء السياسي.

ورغم تزايد الأصوات التي حمّلت ستارمر مسؤولية هذا التراجع الانتخابي ودعته إلى الاستقالة، فإنه رفض تلك المطالب، ما أدخل الحكومة—وفق توصيف متداول—في أسابيع من الفوضى والاضطراب السياسي. ويخشى مراقبون أن يفضي استمرار الأزمة إلى تعميق الانقسامات داخل الحزب وإضعاف القدرة على ضبط الأولويات التشريعية والتنفيذية، في لحظة تبدو فيها الساحة السياسية شديدة الحساسية للتحولات.

وفي ظل هذا المشهد، من المتوقع أن تتواصل الضغوط على رئيس الوزراء خلال الأسابيع المقبلة، مع ترقّب لمواقف نواب الحزب وقياداته ومؤشرات الرأي العام، إضافة إلى كيفية تعامل الحكومة مع تداعيات نتائج الانتخابات ومعالجة ملفات الجدل السياسي. وستحدد قدرة ستارمر على استعادة زمام المبادرة، وإعادة ضبط الرسائل السياسية، ومعالجة القضايا المثيرة للانتقاد، ما إذا كانت الأزمة ستبقى عاصفة عابرة أم ستتحول إلى نقطة مفصلية تهدد استقرار الحكومة ومستقبلها.

📰 المصدر: المصدر