يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

حملة تطالب بجعل تعويضات العبودية أولوية في قمة الكومنولث: لا يمكن لبريطانيا تجاهل الزخم المتصاعد

قال رئيس وزراء سانت فنسنت والغرينادين السابق رالف غونسالفيس إن من “غير المتصوَّر” ألا تتصدر مسألة العدالة التعويضية من بريطانيا عن تجارة الرقيق العابرة للأطلسي جدول أعمال اجتماع قادة دول الكومنولث المقبل، محذّراً من أن القادة لن يكون بمقدورهم تجاهل تنامي التأييد لقرار يطالب بالتعويضات، يُتوقع طرحه خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

وأوضح غونسالفيس، خلال زيارة إلى جامايكا لإجراء مشاورات حول “الخطوات التالية” للحراك الداعي إلى التعويضات، أن الحركة باتت “حية ومتنامية”، وتستند إلى ما تعتبره إرثاً ممتداً لقرون من الاستعباد القائم على الاتجار بالبشر وتحويلهم إلى “ملكية” ضمن نظام العبودية السلعية. وبحسب رؤيته، فإن النقاش لم يعد أخلاقياً أو تاريخياً فقط، بل تحول إلى ملف سياسي وقانوني يفرض نفسه على المؤسسات الدولية والتجمعات التي تضم دولاً كانت خاضعة للاستعمار البريطاني.

ويأتي هذا الموقف في سياق أوسع يشهد تصاعداً في دعوات دول ومنظمات مدنية وأكاديمية إلى محاسبة القوى الاستعمارية السابقة عن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي خلّفتها العبودية والاستعمار، بما في ذلك الفجوات التنموية واللامساواة البنيوية التي لا تزال تؤثر في المجتمعات الكاريبية والأفريقية. وتؤكد أطراف هذا الحراك أن “العدالة التعويضية” لا تعني بالضرورة تعويضات مالية مباشرة فحسب، بل قد تشمل أيضاً تمويل برامج تنموية، ودعم قطاعات الصحة والتعليم، والاستثمار في البنى التحتية، وتقديم اعتذارات رسمية وإجراءات اعتراف تاريخي.

وبينما تتباين المقاربات داخل دول الكومنولث بشأن الشكل الأمثل للتعويضات، يرى ناشطون وقادة سياسيون في الكاريبي أن فرصة اجتماع القادة تمثل محطة مفصلية لدفع الملف إلى صدارة الاهتمام، خصوصاً مع تنامي مؤشرات الدعم لمبادرة أو قرار يُطرح في نوفمبر/تشرين الثاني. ويشيرون إلى أن مجرد إدراج التعويضات على جدول الأعمال سيعكس تحولاً في موازين النقاش داخل المنظمة، التي تجمع دولاً كثيرة تربطها ببريطانيا علاقات تاريخية وسياسية واقتصادية.

من جهتها، تواجه بريطانيا ضغوطاً متزايدة للتعامل مع هذا الملف، وسط جدل داخلي بشأن حدود المسؤولية التاريخية وما إذا كانت الدولة ملزمة بدفع تعويضات عن حقبة شهدت تورط مؤسسات وتجار وشركات في الاتجار بالأفارقة المستعبدين. وفي السنوات الأخيرة، برزت نقاشات متصلة بإرث الاستعمار وإعادة تقييم الرموز التاريخية، وتوسعت الدعوات إلى خطوات رسمية تتجاوز التعبير عن “الأسف” نحو تبنّي سياسات اعتراف وتعويض تراعي حجم الضرر التاريخي وتداعياته المتوارثة.

وتشير تصريحات غونسالفيس إلى أن قمة الكومنولث المقبلة قد تتحول إلى اختبار سياسي ودبلوماسي لطريقة استجابة لندن وحلفائها لهذا الزخم، وما إذا كان النقاش سيفضي إلى مسار تفاوضي أو التزامات محددة. وفي حال تصاعد التأييد داخل الكومنولث، قد تتجه الأنظار إلى ما ستقدمه بريطانيا من مواقف أو مبادرات، وإلى ما إذا كانت القمة ستُخرج القضية من إطار المطالبات الأخلاقية إلى آليات عمل واضحة، الأمر الذي قد يعيد رسم أولويات العلاقة بين بريطانيا وعدد من دول الكاريبي خلال المرحلة المقبلة.

📰 المصدر: المصدر