بحث: ثلاثة أرباع مليونيرات بريطانيا مستعدون لدفع ضرائب أعلى لدعم الخدمات العامة
كشفت نتائج بحث حديث أن غالبية واسعة من أصحاب الملايين في المملكة المتحدة ينظرون بإيجابية إلى فكرة زيادة مساهمتهم الضريبية، إذ أبدى ثلاثة أرباعهم استعداداً لدفع ضرائب أعلى لضمان تمويل الأصول والخدمات العامة على نحو كافٍ، في وقت تتصاعد فيه نقاشات سياسية وإعلامية حول أثر الضرائب على بقاء الأثرياء في البلاد.
وبحسب الدراسة، فإن تسعة من كل عشرة مليونيرات في بريطانيا عبّروا عن فخرهم بالعيش في المملكة المتحدة، فيما أشار 88% من المشاركين إلى أنهم يشعرون بالاعتزاز بالإقامة فيها، مؤكدين أن رفع الضرائب—إذا وُجّه لتمويل الخدمات العامة—يُعد ثمناً مقبولاً للحفاظ على جودة المرافق الأساسية واستدامتها.
وتأتي هذه النتائج على خلاف سردية متداولة على نطاق واسع تتحدث عن مغادرة «الأثرياء جداً» لبريطانيا بسبب ما يُنظر إليه باعتباره أعباء ضريبية متزايدة، وما يرافق ذلك من تحذيرات من تراجع الجاذبية الاستثمارية وفقدان مساهمات مالية كبيرة للخزينة. إلا أن الاستطلاع يقدّم صورة مختلفة، مفادها أن شريحة معتبرة من الأثرياء لا ترى في الضرائب وحدها سبباً حاسماً لاتخاذ قرار الرحيل، ولا تعتبر «هجرة الثروة» أولوية القلق الأولى.
وفي المقابل، أظهر البحث أن مخاوف هؤلاء تتركز أكثر على احتمال مغادرة العاملين في القطاع الطبي، وهو ما عكسه اعتبار المشاركين أن نزوح الكفاءات الصحية يمثل تهديداً أشد وطأة من انتقال الأفراد ذوي الثروات المرتفعة إلى خارج البلاد. ويعكس هذا التوجه إدراكاً لأهمية الموارد البشرية في القطاعات الحيوية، ولا سيما الصحة، بوصفها ركناً لاستقرار المجتمع واقتصاده، وأحد المحددات الجوهرية لجودة الحياة.
ومن منظور أوسع، تبرز نتائج الدراسة في سياق الجدل الدائر حول العدالة الضريبية وكيفية تمويل الدولة للخدمات العامة والبنية التحتية، إذ غالباً ما تُطرح مقترحات زيادة الضرائب على الشرائح الأعلى دخلاً أو ثروةً باعتبارها أداة لسد فجوات التمويل وتحسين الإنفاق الاجتماعي. وتوحي الأرقام الواردة بأن جزءاً من أصحاب الثروات قد يكون منفتحاً على هذا المسار إذا ارتبطت الزيادة بوجهة واضحة وشفافة للإنفاق، مثل دعم المستشفيات والمدارس والمرافق العامة.
ومن المتوقع أن تمنح هذه المعطيات زخماً إضافياً لصناع القرار في النقاش حول إصلاح النظام الضريبي، سواء عبر إعادة تقييم الرسوم والشرائح أو عبر تصميم سياسات توازن بين الحفاظ على تنافسية الاقتصاد وضمان تمويل الخدمات الأساسية. وفي المرحلة المقبلة، قد يتجه التركيز إلى كيفية تحويل هذا الاستعداد المعلن إلى سياسات عملية تحظى بقبول عام، مع التأكيد على الشفافية في توظيف الإيرادات، ومعالجة التحديات التي تهدد بقاء الكفاءات الحيوية داخل البلاد.
📰 المصدر: المصدر
