تراجع إنفاق الأسر البريطانية بأسرع وتيرة في 18 شهراً وسط مخاوف من موجة جديدة لغلاء المعيشة
أفاد تقرير صادر عن بنك «باركليز» بأن الأسر في المملكة المتحدة خفّضت إنفاقها خلال أبريل/نيسان بأسرع وتيرة منذ 18 شهراً، في إشارة إلى تنامي الحذر الاستهلاكي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وما تثيره من مخاوف اقتصادية مرتبطة بتداعيات الحرب مع إيران. ويأتي ذلك في وقت يترقّب فيه البريطانيون احتمالات عودة ضغوط كلفة المعيشة، مدفوعة بالاضطرابات الجيوسياسية وما قد ينتج عنها من ارتفاعات جديدة في أسعار الطاقة والنقل.
وبحسب «باركليز»، الذي يعالج نحو 40% من معاملات بطاقات الائتمان والخصم في البلاد، أظهرت بياناته انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1% في الإنفاق عبر البطاقات خلال الشهر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ويمثّل هذا التراجع أول انخفاض سنوي من نوعه منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ما يعزّز الانطباع بأن المستهلكين بدؤوا يغيّرون سلوكهم الشرائي تحسّباً لمرحلة أكثر صعوبة.
ولفت التقرير إلى أن التراجع كان أكثر وضوحاً في الإنفاق عبر بطاقات الائتمان، مع انخفاض ملحوظ في بنود ترتبط عادة بالإنفاق الاختياري، وفي مقدمتها السفر. ويُنظر إلى تقلّص الإنفاق على الرحلات كأحد المؤشرات المبكرة على تشديد الأسر ميزانياتها، إذ غالباً ما تكون مصروفات السفر والترفيه من أول البنود التي تتراجع عند تصاعد المخاوف بشأن الدخل المتاح أو ارتفاع الأسعار.
وتكتسب هذه الأرقام دلالة إضافية لأنها تستند إلى قاعدة بيانات واسعة تغطي شريحة كبيرة من المعاملات اليومية، ما يمنحها قدرة أعلى على التقاط التحولات قصيرة الأجل في ثقة المستهلك. ويعكس الانكماش، ولو كان محدوداً من حيث النسبة، تغيراً في المزاج الاقتصادي العام بعد فترة من الاستقرار النسبي في سلوك الإنفاق، لا سيما مع استمرار الضغوط على ميزانيات الأسر نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة خلال الأعوام الأخيرة.
ويربط التقرير بين هذا التحول وبين القلق من انعكاسات الصراع في الشرق الأوسط، إذ تخشى الأسواق أن يؤدي اتساع رقعة المواجهات إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط، ما قد ينعكس سريعاً على فواتير الوقود والتدفئة وتكاليف الشحن وأسعار السلع. وفي حال تحققت تلك السيناريوهات، فقد تجد الأسر نفسها أمام موجة جديدة من التضخم تعيد للأذهان ذروة أزمة غلاء المعيشة التي عانى منها البريطانيون سابقاً.
ومن المتوقع أن يراقب صناع السياسات والشركات وتجار التجزئة هذه المؤشرات عن كثب خلال الأشهر المقبلة، بحثاً عن دلائل على ما إذا كان التراجع بداية منحنى هبوطي ممتد في الاستهلاك أم مجرد تذبذب مؤقت مرتبط بصدمة خارجية. وفي ظل استمرار عدم اليقين الجيوسياسي واحتمالات تقلب أسعار الطاقة، قد تتجه الأسر إلى مزيد من الادخار وتقليص الإنفاق غير الضروري، بما قد يترك آثاراً على نمو الاقتصاد البريطاني وأداء قطاعات مثل السفر والضيافة والتجزئة.
📰 المصدر: المصدر
