بريطانيا وفرنسا تستضيفان محادثات دفاعية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وسط تحذيرات إيرانية
تستعدّ بريطانيا وفرنسا لاستضافة اجتماع دفاعي متعدد الجنسيات، يضمّ وزراء دفاع من دول مختلفة، يوم الثلاثاء، بهدف مراجعة خطط عسكرية ترمي إلى إعادة انسياب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. ويأتي التحرك الأوروبي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بعدما حذّرت طهران من أن أي نشر لقوات بريطانية أو فرنسية سيقابل برد عسكري «حاسم وفوري».
وبحسب ما أوردته التغطية، يتركّز الاجتماع المرتقب على بحث ترتيبات مهمة بحرية تُعنى بحماية الشحن التجاري وضمان سلامة المرور في المضيق، الذي يربط الخليج بالمياه المفتوحة ويعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة البحرية. ومن شأن أي اضطراب في هذا المعبر أن ينعكس سريعاً على سلاسل الإمداد وأسعار الشحن والنفط والتأمين البحري، ما يفسّر حساسية أي تحرّك عسكري أو أمني في محيطه.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة كونه يأتي في سياق حرب الشرق الأوسط وتداعياتها المتسارعة على الأمن البحري، حيث تُعاد صياغة الأولويات العسكرية للدول المعنية لحماية المصالح الاقتصادية وحرية الملاحة. كما يعكس التنسيق البريطاني-الفرنسي مسعىً لتجميع موقف متعدد الأطراف، يوازن بين متطلبات الردع وتأمين الطرق البحرية من جهة، وبين تجنّب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران من جهة أخرى.
في المقابل، جاءت لهجة التحذير الإيراني شديدة، إذ أكدت طهران أن قواتها سترد «برد حاسم وفوري» إذا ما تمّ تنفيذ نشر فرنسي أو بريطاني، في إشارة إلى أن أي خطوة ميدانية قد تُفسَّر على أنها تصعيد أو تغيير لقواعد الاشتباك في المنطقة. ويبرز هنا تعقيد المعادلة الأمنية في مضيق هرمز، حيث تتقاطع مخاوف الدول المستوردة للطاقة مع حسابات الردع الإقليمي، وتزداد احتمالات سوء التقدير في بيئة مشحونة سياسياً وعسكرياً.
وتسعى الخطط التي سيجري بحثها، وفق ما يفهم من الدعوة للاجتماع، إلى «استعادة تدفقات التجارة» عبر المضيق، بما يوحي بأن المخاوف لا تتعلق فقط بحماية السفن، بل أيضاً بإعادة طمأنة الأسواق وقطاع النقل البحري. ففي مثل هذه الأزمات، تصبح الإشارات السياسية والعسكرية—كإعلان مهمات مرافقة أو دوريات بحرية—جزءاً من إدارة المخاطر الاقتصادية وتخفيف كلفة الاضطراب على الشركات والحكومات.
ومن المتوقع أن تفضي محادثات الثلاثاء إلى بلورة إطار عملي للمهمة البحرية المقترحة، سواء عبر توسيع التنسيق الاستخباري واللوجستي أو تحديد قواعد العمل والانتشار، مع احتمالات إعلان خطوات لاحقة بحسب مخرجات الاجتماع وتطورات الميدان. غير أن التحدي الأكبر سيظل في كيفية تحقيق هدف تأمين الملاحة من دون دفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المتبادلة وتتعقد مسارات التهدئة.
📰 المصدر: المصدر