يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

خبراء يدعون إلى أسبوع عمل من أربعة أيام في بريطانيا بعد دراسة تربط ساعات العمل الطويلة بارتفاع السمنة

دعا خبراء في بريطانيا إلى إعادة النظر في أنماط العمل التقليدية، بما في ذلك اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، عقب نتائج بحث دولي تشير إلى وجود صلة بين طول ساعات العمل وارتفاع معدلات السمنة. وتخلص الدراسة إلى أن تقليل الوقت الذي يقضيه الأفراد في العمل قد يكون عاملاً مساعداً في الحد من زيادة الوزن والحفاظ على صحة أفضل.

وبحسب البحث، فإن الأشخاص الذين يعملون لساعات أطول يبدون أكثر عرضة للإصابة بالسمنة مقارنة بغيرهم، ما يعزز فرضية أن ضغط العمل الممتد وما يرافقه من تغيّر في السلوكيات اليومية قد ينعكس على الوزن. وتطرح النتائج تساؤلات جديدة حول أثر سوق العمل الحديث على الصحة العامة، ليس فقط من زاوية الإجهاد والإنهاك، بل أيضاً من ناحية نمط الحياة المرتبط بالغذاء والنشاط البدني.

وعُرضت هذه النتائج ضمن المؤتمر الأوروبي للسمنة الذي استضافته إسطنبول، حيث قارن فريق بحثي دولي بين أنماط العمل وانتشار السمنة في 33 دولة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) خلال الفترة الممتدة من عام 1990 حتى عام 2022. ويمنح هذا النطاق الزمني الطويل الدراسة ثقلاً إضافياً في رصد الاتجاهات العامة وتبدلاتها عبر عقود شهدت تغيرات عميقة في طبيعة الوظائف وأسلوب الحياة.

وأظهرت المقارنة أن دولاً مثل الولايات المتحدة والمكسيك وكولومبيا، التي تسجل معدلات أعلى في عدد ساعات العمل السنوية، تسجل كذلك معدلات سمنة مرتفعة. وفي المقابل، تبرز مفارقة لافتة تتمثل في أن دول شمال أوروبا، رغم استهلاكها في المتوسط كميات أكبر من الطاقة والدهون مقارنة بدول أميركا اللاتينية، لا تسجل بالضرورة المعدلات الأعلى من السمنة، ما يوحي بأن عوامل مثل إيقاع الحياة، وتوازن العمل مع الوقت الشخصي، ومستويات الحركة اليومية، قد تلعب دوراً حاسماً إلى جانب النظام الغذائي.

وتفتح النتائج الباب أمام تفسير أوسع للعلاقة بين ساعات العمل والصحة؛ فزيادة ساعات العمل قد تقلّص الوقت المتاح لإعداد وجبات صحية، وتدفع نحو الاعتماد على الأطعمة السريعة أو الوجبات الجاهزة، كما قد تحدّ من فرص ممارسة الرياضة أو حتى المشي اليومي، فضلاً عن تأثير الإرهاق وقلة النوم على الشهية والهرمونات المنظمة للوزن. كما أن بيئات العمل المكتبية طويلة الساعات غالباً ما ترتبط بالجلوس لفترات ممتدة، وهو عامل معروف في زيادة مخاطر السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.

وفي ضوء هذه المؤشرات، يتوقع أن تتصاعد الدعوات داخل بريطانيا لإجراء مراجعات أوسع لسياسات العمل والرفاه، وربطها بأهداف الصحة العامة وتقليل العبء على الخدمات الصحية. وقد تسهم مثل هذه الدراسات في تغذية النقاش حول جدوى أسبوع العمل من أربعة أيام بوصفه خياراً لتحسين جودة الحياة، مع ترقب لمزيد من الأبحاث التي توضح آليات التأثير وتحدد السياسات الأكثر فاعلية في تقليل السمنة دون الإضرار بالإنتاجية.

📰 المصدر: المصدر