بريطانيا تنضم إلى اتفاق أوروبي يشرّع ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إلى «مراكز» في دول ثالثة
وقّعت المملكة المتحدة، إلى جانب 45 دولة أوروبية أخرى، إعلاناً سياسياً ضمن مجلس أوروبا يؤيد صراحة خططاً لنقل طالبي اللجوء غير المرغوب فيهم—ولا سيما من رُفضت طلباتهم—إلى «مراكز» في دول ثالثة، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية اعتبرت الاتفاق تراجعاً عن ضمانات الحماية التي يُفترض أن يوفرها النظام الأوروبي لحقوق الإنسان.
وبحسب ما ورد في الإعلان الصادر عن الدول الـ46 الأعضاء في مجلس أوروبا، وهي الهيئة المعنية بالإشراف على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR)، فإن الدول تمتلك «حقاً سيادياً لا يمكن إنكاره» في التحكم بحدودها وإدارة تدفقات الهجرة. ويُنظر إلى هذا التوصيف على أنه يمنح غطاءً سياسياً لتوسيع سياسات الردع والترحيل إلى خارج القارة، عبر ترتيبات تُعرف بـ«مراكز الدول الثالثة» لمعالجة ملفات اللجوء أو احتجاز أصحابها أو نقلهم.
ويأتي هذا التطور في سياق أوروبي متصاعد من التشدد حيال الهجرة واللجوء، مع تزايد الضغوط الداخلية على حكومات عديدة بسبب ارتفاع أعداد الوافدين، وتعقيدات إدارة الحدود، وتصاعد نفوذ تيارات سياسية تُطالب بإجراءات أكثر صرامة. وفي بريطانيا تحديداً، شكّلت ملفات الهجرة غير النظامية وعبور القنال الإنجليزي محوراً رئيسياً للجدل السياسي، ما دفع الحكومات المتعاقبة إلى البحث عن أدوات قانونية ودبلوماسية تقلّص فرص تقديم طلبات اللجوء على الأراضي البريطانية.
غير أن منظمات حقوق الإنسان—التي «أسفت» للاتفاق وفق ما أشير إليه—ترى أن ترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة قد يفتح الباب أمام ممارسات تمس جوهر الحق في طلب الحماية، وتُعرّض المرحّلين لمخاطر الإعادة القسرية أو ظروف احتجاز ومعاملة غير إنسانية، خاصة إذا كانت الدول المستقبِلة تفتقر إلى نظم لجوء فعّالة أو ضمانات قضائية كافية. كما يُثير هذا النهج تساؤلات حول كيفية مواءمته مع الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ومعايير عدم الإعادة إلى أماكن قد يتعرض فيها الأفراد للاضطهاد أو سوء المعاملة.
ويمتاز الإعلان بأنه صادر عن مجلس أوروبا—المنظمة الأوسع من الاتحاد الأوروبي وتضم دولاً من خارجه—ما يمنحه ثقلاً سياسياً ورمزياً في النقاش الدائر حول مستقبل منظومة حقوق الإنسان الأوروبية. ورغم أن الإعلان بطبيعته السياسية قد لا يُنشئ التزامات قانونية جديدة بذاتها، فإن دلالته تكمن في كونه إشارة إلى توجه جماعي لدى الحكومات نحو إعادة تفسير التوازن بين حماية الحدود وحماية الحقوق، وهو ما قد ينعكس على سياسات وطنية وتشريعات داخلية وترتيبات ثنائية مع دول خارج القارة.
ومن المتوقع أن يفاقم هذا الاتفاق الجدل خلال الفترة المقبلة، مع احتمال تصاعد الطعون القضائية والاحتجاجات الحقوقية ضد أي خطوات تنفيذية لترحيل طالبي لجوء إلى «مراكز» خارج أوروبا، فضلاً عن زيادة الضغط على مجلس أوروبا والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لتوضيح حدود المقبول قانوناً في هذه السياسات. وفي المقابل، قد تسعى الحكومات الموقِّعة إلى تسويق الاتفاق بوصفه أداة لإدارة الهجرة وتقليص العبور غير النظامي، ما ينذر بمواجهة سياسية وقانونية ممتدة حول ما إذا كانت «السيادة الحدودية» يمكن أن تتقدم على الضمانات الحقوقية أم يجب أن تُقيَّد بها.
📰 المصدر: المصدر
