يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

وزيرة الثقافة البريطانية تصف دعوة ستريتنغ لإعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بـ«الغريبة»

صعّدت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي لهجتها حيال الجدل المتجدد حول علاقة لندن ببروكسل، ووصفت الدعوات إلى عودة المملكة المتحدة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بأنها «غريبة»، وذلك غداة تصريحات لوزير سابق قال فيها إن مستقبل البلاد «يكمن بالعودة إلى التكتل الأوروبي».

وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أعربت ناندي عن عدم فهمها لما سمّته «التركيز المفاجئ على أوروبا» الصادر عن أحد الأسماء البارزة الساعية لقيادة حزب العمال، في إشارة إلى ويس ستريتنغ. وبدت تصريحاتها محاولة لاحتواء نقاش آخذ في الاتساع داخل الأوساط السياسية البريطانية بشأن جدوى فتح ملف الانضمام من جديد في ظل تحديات اقتصادية وسياسية متراكمة.

وانتقدت ناندي، التي شغلت مواقع وزارية في الحكومة، مداخلة ستريتنغ معتبرة أن طرحها في هذا التوقيت قد يفضي إلى إعادة فتح نقاش «حُسم» قبل عقد من الزمن عبر استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وأشارت إلى أن إعادة إحياء هذا الملف قد تُشتّت الأولويات وتجر البلاد إلى استقطاب سياسي جديد، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى التركيز على ملفات داخلية ملحّة.

وتأتي هذه السجالات في سياق حساس، إذ ما زالت آثار «بريكست» تفرض نفسها على المشهد البريطاني، سواء على صعيد التجارة وسلاسل الإمداد أو على مستوى العلاقة التنظيمية مع السوق الأوروبية. كما لا يزال النقاش قائماً حول شكل الشراكة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، بين من يدعو لتعميق التعاون ضمن اتفاقيات قائمة، ومن يذهب إلى أبعد من ذلك بالحديث عن العودة الكاملة إلى عضوية التكتل.

أما ستريتنغ، الذي كان يشغل حقيبة الصحة قبل مغادرته الحكومة، فقد أثار اهتماماً واسعاً بتأكيده خلال عطلة نهاية الأسبوع أن مستقبل بريطانيا سيكون «داخل الاتحاد الأوروبي» مجدداً، في موقف يُعد أكثر جرأة مقارنة بالنبرة الحذرة التي يعتمدها كثير من السياسيين الساعين إلى تجنّب الانقسام الذي رافق استفتاء 2016 وتبعاته. وقد اعتُبرت مداخلته مؤشراً على محاولة بعض القيادات العمالية استثمار التحولات في الرأي العام أو التذمر من قيود ما بعد الخروج.

ومن المتوقع أن يستمر الجدل داخل حزب العمال وعلى مستوى الساحة السياسية الأوسع، بين تيار يدفع نحو مقاربة براغماتية تركّز على تحسين العلاقات مع بروكسل دون طرح العودة، وآخر يرى أن التحديات الاقتصادية والاستراتيجية قد تبرر إعادة النظر في المسار برمته. وفي ظل هذا التباين، تبدو تصريحات ناندي بمثابة رسالة لتثبيت سقف النقاش الحزبي وتفادي تحوّل ملف أوروبا إلى محور صراع داخلي قد ينعكس على الحسابات الانتخابية المقبلة.

📰 المصدر: المصدر