مزاعم ترامب عن «حصار» إيران وانفجارات آبار النفط: ادعاءات بلا سند علمي
أثار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب جدلاً جديداً بتصريحات زعم فيها أن امتلاء مرافق التخزين النفطية في إيران قد يؤدي إلى «انفجار» آبارها، في محاولة لتصوير الوضع الاقتصادي والطاقوي في البلاد على أنه يقترب من حافة الانهيار. غير أن خبراء وتقارير متخصصة تؤكد أن هذه الرواية تفتقر إلى الأساس العلمي والواقعي، إذ إن انفجار الآبار بسبب امتلاء التخزين أمر غير ممكن من الناحية الفيزيائية، كما أن مؤشرات الإنتاج والصادرات لا تعكس الانطباع الذي سعى ترامب إلى ترسيخه.
وتوضح المعطيات الواردة أن ربط الطاقة الاستيعابية للخزانات بسلامة الآبار أو احتمال انفجارها لا يستقيم من منظور هندسة المكامن وتشغيل الحقول. فالآبار لا «تتفجر» تلقائياً نتيجة ضغط ناتج عن التخزين؛ إذ تتم إدارة الإنتاج عبر منظومات فصل ومعالجة وخزانات وخطوط نقل، بينما تتحكم صمامات وإجراءات تشغيلية صارمة في معدلات التدفق والضغط. وعند الوصول إلى حدود التخزين أو تعثر التصدير، تلجأ الشركات ببساطة إلى خفض الإنتاج أو إيقاف بعض الآبار بصورة مؤقتة، وهي إجراءات تشغيلية شائعة عالمياً.
وفي هذا السياق، تشير المعلومات إلى أن إيران ما تزال تنتج نحو 3.2 ملايين برميل يومياً، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط في قطاع المنبع وقدرة الحقول على الحفاظ على معدلات إنتاج مستقرة. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه طهران، وفق ما يتردد في تقارير السوق، إلى إدارة تدفقات الإنتاج بما يوازن بين الاعتبارات الفنية ومتطلبات التصدير والطلب الخارجي، ما يحدّ من أي سيناريوهات «كارثية» كما رُوّج لها.
أما على صعيد التجارة الخارجية، فتفيد البيانات بأن صادرات النفط الإيرانية لم تشهد تراجعاً حاداً، بل ظلت ضمن نطاق مستقر نسبياً. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأنها تمثل الاختبار العملي لأي ادعاء يتعلق باختناق التخزين: فلو كانت السعات ممتلئة بالفعل إلى حد تعطيل الصناعة، لانعكس ذلك سريعاً على أرقام الشحنات والتدفقات إلى الأسواق. غير أن استمرار الصادرات يوحي بأن منظومة الإنتاج والنقل والتخزين تعمل وفق إدارة تشغيلية تتكيف مع الظروف القائمة.
وتلفت المعلومات كذلك إلى أن عمليات «الإغلاق المؤقت للآبار» أو ما يعرف في الصناعة بإيقاف الآبار (shut-ins) تُعد ممارسة معيارية تُستخدم لأسباب متعددة، من بينها أعمال الصيانة، وضبط الضغط في المكامن، وإدارة المبيعات واللوجستيات. وبذلك، فإن تقديم هذه الإجراءات على أنها مؤشر فشل أو مقدمة لانفجارات مزعومة يخلط بين مفاهيم تشغيلية تقنية وبين خطاب سياسي يسعى إلى خلق صورة دراماتيكية عن وضع قطاع الطاقة الإيراني.
ومن المتوقع أن تظل مثل هذه التصريحات جزءاً من سجال سياسي وإعلامي يتصل بملف العقوبات والضغوط الاقتصادية، أكثر من كونها توصيفاً دقيقاً لواقع الصناعة النفطية. وفي المدى القريب، قد تدفع هذه السجالات إلى مزيد من التدقيق في البيانات المتعلقة بالإنتاج والصادرات، وإلى احتدام النقاش حول أثر الضغوط الخارجية على أسواق الطاقة، بينما يبقى العامل الحاسم هو قدرة إيران على مواصلة إدارة إنتاجها وبيع نفطها ضمن قيود السوق والظروف الجيوسياسية المتغيرة.
📰 المصدر: المصدر