يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

«يبدو الأمر كالوهم»: لماذا لم يغيّر استيلاء ترامب على مادورو الكثير في فنزويلا

على الرغم من الصدمة السياسية التي أثارها خبر «استيلاء» دونالد ترامب على نيكولاس مادورو، وما رافقه من توقعات بانعطافة حاسمة في مسار الأزمة الفنزويلية، تكشف الروايات القادمة من داخل البلاد أن الواقع اليومي لم يتبدّل إلا قليلاً. فبين من يعلّقون آمالاً على أن تكون الخطوة مقدمة لتغيير أوسع، يرى كثيرون أن الأمور تسير كما اعتادتها فنزويلا منذ سنوات، ضمن النهج الذي رسّخته الحركة التي أطلقها هوغو تشافيز.

في أحد أحياء الساحل الشمالي، يختزل مشهد الرعب الذي عاشه أنخيل ليناريس جانباً من هشاشة الحياة العامة: فقد سمع الرجل أزيزاً غريباً أعقبه انفجار، وظنّ في البداية أن الجيران يشعلون الألعاب النارية احتفالاً بليلة رأس السنة. لكن سرعان ما تحطمت النوافذ واهتزت الجدران واقتُلعت واجهة المبنى، ليرتمي على أرض شقة تحولت في لحظات إلى ركام. أما والدته يسوسيتا، البالغة 85 عاماً، فظنت أن زلزالاً جديداً ضرب الساحل، مستعيدةً في ذاكرتها زلزال عام 1967 الذي ما زال حاضراً في وجدان كثير من الفنزويليين.

هذه الحكايات، التي تتقاطع فيها المخاوف الأمنية مع القلق المعيشي، تعطي انطباعاً بأن الأحداث الكبرى في القمة لا تنعكس سريعاً على الشارع. فحتى مع تصاعد الحديث الدولي حول مصير السلطة في كراكاس، تبقى تفاصيل اليوم الفنزويلي محكومة بأزمات متراكمة: بنى تحتية متآكلة، شعور دائم بعدم اليقين، ومجتمع بات يتعايش مع الصدمات المتكررة، سواء أتت من اضطرابات سياسية أو انفجارات مفاجئة أو تردّي الخدمات.

ومنذ صعود «التشافيزية» في أواخر التسعينات، تشكلت في فنزويلا منظومة سياسية واقتصادية معقدة يصعب تفكيكها بقرار واحد أو حدث منفرد، حتى وإن كان مدوّياً. فقد رسّخت السنوات الماضية شبكة من الولاءات والمؤسسات والمصالح، وأنتجت في الوقت ذاته انقساماً اجتماعياً حاداً بين من يرون في الحركة إرثاً شعبوياً حمى الفقراء، ومن يحملونها مسؤولية الانهيار الاقتصادي وتقلص الحريات واتساع دائرة الهجرة.

ويشير مراقبون إلى أن أي تحول ملموس يتطلب أكثر من تبدّل في الواجهة أو صراع على الشرعية؛ إذ يرتبط بقدرة الدولة على استعادة الخدمات الأساسية واحتواء الغضب الاجتماعي وتوفير حد أدنى من الأمان. وفي هذا السياق، تبدو موجة التفاؤل لدى بعض الفنزويليين أقرب إلى رغبة في الخلاص منها إلى مؤشرات على تغيير حقيقي، بينما يصرّ آخرون على أن ما جرى «لا يعدو كونه وهماً» ما دامت قواعد اللعبة السياسية والاقتصادية لم تُمسّ.

في المحصلة، من المرجح أن يبقى تأثير ما حدث محل اختبار خلال الفترة المقبلة: فإما أن يفتح الباب أمام مسار سياسي جديد ينعكس على حياة الناس، وإما أن ينتهي إلى فصل إضافي في سلسلة طويلة من الأزمات التي تعيد إنتاج نفسها. وبين هذين الاحتمالين، يترقب الفنزويليون ما إذا كانت الصدمة ستترجم إلى حلول ملموسة، أم ستتبدد سريعاً لتترك البلاد في دائرة «الاعتيادي» القاسي الذي اعتادته منذ سنوات.

📰 المصدر: المصدر