يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ترامب يلوّح بإلغاء الضريبة الفيدرالية على البنزين… لكن وفورات السائقين قد تكون محدودة

أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب طرح فكرة رفع الضريبة الفيدرالية على البنزين، مقدّماً إياها كإجراء يهدف إلى تخفيف الأعباء عن المستهلكين في ظل حساسية أسعار الوقود وتأثيرها المباشر على تكاليف المعيشة. غير أن خبراء وسياسات السوق يشيرون إلى أن أي خفض محتمل عند المضخة قد يكون أقل بكثير مما يتوقعه الناخبون، حتى لو جرى تمرير الإجراء وتنفيذه فعلياً.

وتُعد الضريبة الفيدرالية على الوقود جزءاً ثابتاً من سعر الغالون في الولايات المتحدة، وتذهب عائداتها تقليدياً لتمويل صندوق الطرق السريعة ومشروعات البنية التحتية للنقل. لذلك فإن إلغاؤها أو تعليقها لا يرتبط فقط بقرار سياسي، بل يتطلب ترتيبات تشريعية وتمويلية بديلة لتفادي إحداث فجوة في موازنات الصيانة والتطوير، وهو ما يجعل المقترح عرضة لنقاشات حادة داخل الكونغرس وبين الولايات.

وبحسب ما تطرحه التقديرات الاقتصادية عادة، فإن الأثر المباشر لإزالة الضريبة سيكون محدوداً من حيث القيمة المطلقة قياساً إلى تقلبات أسعار النفط والمنتجات المكررة. فأسعار الوقود في السوق الأميركية تتحرك صعوداً وهبوطاً بفعل عوامل أكبر، مثل أسعار خام النفط عالمياً، وقدرة المصافي، وتكاليف النقل والتوزيع، والطلب الموسمي، وأي اضطرابات في الإمدادات بسبب الأزمات الجيوسياسية أو الأعاصير أو الأعطال التشغيلية.

إضافة إلى ذلك، يلفت متابعون إلى أن إلغاء الضريبة لا يضمن تلقائياً انتقال كامل التخفيض إلى المستهلك النهائي. ففي أسواق الوقود قد تلتهم ديناميكيات العرض والطلب جزءاً من التخفيض عبر هوامش التسعير أو ارتفاعات لاحقة في الأسعار، كما تختلف الاستجابة من ولاية إلى أخرى وفق المنافسة المحلية، والمخزونات، والضرائب المضافة على مستوى الولايات، ما يجعل “الراحة” المتوقعة متفاوتة ومؤقتة في كثير من الأحيان.

ويأتي طرح ترامب في سياق سياسي واقتصادي شديد الحساسية، إذ تمثل أسعار البنزين مؤشراً يومياً يلامسه المواطنون ويؤثر في مزاجهم الاقتصادي، كما تُستخدم كعنصر في الخطاب الانتخابي لتسجيل النقاط حول كلفة المعيشة وإدارة الاقتصاد. وفي المقابل، يحذّر منتقدو هذا النوع من الحلول من أن تقليص الإيرادات المخصصة للبنية التحتية قد يفاقم تحديات صيانة الطرق والجسور، أو يفرض البحث عن مصادر تمويل بديلة قد تنقل العبء إلى بنود أخرى أو إلى دافعي الضرائب بطرق مختلفة.

وفي حال تقدم المقترح على المسار التشريعي، فمن المتوقع أن يواجه اختبارين متوازيين: الأول سياسي يتعلق بمدى القدرة على تمريره في الكونغرس وتوفير بديل تمويلي لصندوق الطرق، والثاني اقتصادي يتعلق بمدى انعكاسه فعلياً على أسعار المضخة في ظل تقلبات سوق الطاقة. وبينما قد يوفر الإجراء تخفيضاً رمزياً أو محدوداً على المدى القصير، فإن الاتجاه العام للأسعار سيبقى مرهوناً بالأسواق العالمية وقدرة التكرير وتوازنات العرض والطلب أكثر من كونه رهناً بضريبة واحدة.

📰 المصدر: المصدر