يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

بلدة في ألاسكا تودّع آخر غروب حتى أغسطس مع بدء «شمس منتصف الليل»

شهدت بلدة أوتكياجفيك (Utqiagvik) في ولاية ألاسكا الأميركية غروبها الأخير قبل أن تدخل في فترة طويلة من النهار المتواصل، في مشهد سنوي لافت يضع سكان أقصى شمال الولايات المتحدة أمام واقع ضوئي استثنائي تُعرف به المنطقة: «شمس منتصف الليل».

وبحسب ما أفاد به التقرير، يستعد سكان أوتكياجفيك لعيش 84 يوماً من ضوء النهار غير المنقطع، حيث تبقى الشمس فوق الأفق على مدار الساعة تقريباً، فلا يحلّ ظلام الليل المعتاد. وتُعد المدينة الواقعة على الساحل الشمالي لألاسكا الأكثر شمالاً في الولايات المتحدة، ما يجعلها من أبرز المناطق التي تتجلى فيها الظواهر الفلكية المرتبطة بميل محور الأرض ودورانها حول الشمس.

وتقع أوتكياجفيك داخل الدائرة القطبية الشمالية، وهي منطقة تشهد خلال أشهر معينة من السنة نهاراً متصلاً دون غروب، يعقبه في المقابل خلال أشهر أخرى «ليل قطبي» طويل تغيب فيه الشمس لفترات ممتدة. ويُفسَّر هذا التباين الحاد بين الضوء والظلام بتغير زاوية سقوط أشعة الشمس على خطوط العرض العليا مع تعاقب الفصول، حيث يميل نصف الكرة الشمالي باتجاه الشمس في الصيف، فيطول النهار تدريجياً حتى يصل إلى أقصاه.

ولا يقتصر تأثير «شمس منتصف الليل» على المشهد الطبيعي فحسب، بل يمتد إلى نمط حياة السكان اليومي. فالضوء المستمر قد يربك الساعة البيولوجية ويؤثر في النوم والأنشطة المعتادة، ما يدفع كثيرين إلى اعتماد وسائل تعتيم للنوافذ وإجراءات تساعد على تنظيم الروتين اليومي. وفي المقابل، يرى آخرون في هذا الموسم فرصة لممارسة أنشطة خارجية ممتدة والاستفادة من ساعات النهار الطويلة في العمل والترفيه.

وتحظى هذه الظاهرة باهتمام سياحي وإعلامي متكرر، إذ تجذب مشاهد الشمس التي لا تغيب الانتباه إلى خصوصية الحياة في أقصى الشمال، وإلى طبيعة البيئة القاسية والمتقلبة في ألاسكا. كما تُسلّط مثل هذه اللحظات الضوء على التحديات المناخية التي تشهدها المناطق القطبية عموماً، حيث تتابع الأوساط العلمية والمؤسسات البيئية التغيرات المتسارعة في درجات الحرارة والثلوج والجليد البحري.

ومع استمرار النهار المتواصل حتى أغسطس، يُتوقع أن تظل أوتكياجفيك تحت إضاءة مستمرة تمنحها طابعاً فريداً خلال الأسابيع المقبلة، قبل أن يبدأ طول النهار بالتراجع تدريجياً إيذاناً بعودة الغروب والليل. وبينما يترقب السكان عودة التوازن الضوئي لاحقاً، تبقى «شمس منتصف الليل» علامة سنوية تميّز المدينة وتختصر علاقتها الخاصة بالموقع الجغرافي والسماء.

📰 المصدر: المصدر