ترامب يصل إلى الصين للقاء شي جين بينغ برفقة الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» وسط رهانات على التكنولوجيا والتجارة
وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين في زيارة تتصدرها قمة مرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطوة تعيد وضع العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم تحت المجهر. ولفتت الزيارة الانتباه إلى اصطحاب ترامب للرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، في إشارة واضحة إلى أن ملفات التكنولوجيا المتقدمة—وعلى رأسها رقائق الذكاء الاصطناعي—ستكون في صلب المحادثات إلى جانب قضايا التجارة والاستثمار.
وبحسب «رويترز»، تأتي الزيارة في توقيت حساس تتزايد فيه المنافسة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين، فيما تحاول كل منهما ضبط إيقاع العلاقة بين التصعيد والتهدئة. وتمثل القمة محطة اختبار لإمكانية إعادة فتح قنوات التفاهم حول ملفات شائكة، من بينها القيود الأمريكية على تصدير أشباه الموصلات، والوصول إلى الأسواق، ومعايير الأمن القومي التي باتت تحكم القرارات الاقتصادية والتقنية.
ويحمل وجود الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» دلالة سياسية واقتصادية في آن واحد، إذ تعد الشركة لاعباً محورياً في منظومة الذكاء الاصطناعي عالمياً عبر معالجات الرسوميات والرقائق المتقدمة المستخدمة في تدريب النماذج الضخمة وتشغيل مراكز البيانات. كما أن السوق الصينية لطالما كانت مهمة لشركات التكنولوجيا الأمريكية، لكنها أصبحت أكثر تعقيداً بفعل القيود التنظيمية والضوابط الأمريكية التي تحد من بيع بعض الشرائح المتقدمة للصين.
في السنوات الأخيرة، اتسع نطاق التوترات التجارية والتقنية ليشمل الرسوم الجمركية، وسلاسل الإمداد، وحماية الملكية الفكرية، إضافة إلى محاولات تقليل الاعتماد المتبادل في القطاعات الحساسة. وتُنظر إلى أي لقاء رفيع المستوى بين ترامب وشي على أنه فرصة لإدارة الخلافات وتحديد خطوط حمراء أو آليات عمل تمنع انتقال المنافسة إلى مسار يصعب احتواؤه، خصوصاً في ظل تداخل الاقتصاد بالتقنية والأمن.
ومن المنتظر أن تتطرق القمة أيضاً إلى مسار الشركات متعددة الجنسيات والاستثمارات العابرة للحدود، حيث تسعى بكين إلى طمأنة المستثمرين ودعم الثقة في بيئة الأعمال، بينما توازن واشنطن بين حماية التفوق التكنولوجي وتشجيع الشركات الأمريكية على الحفاظ على حصتها في الأسواق العالمية. وفي هذا الإطار، يصبح ملف «إنفيديا» نموذجاً مكثفاً للتحديات: شركة أمريكية تقود موجة الذكاء الاصطناعي عالمياً، وسوق صينية ضخمة، وقيود تصدير متزايدة الحساسية.
وتتوقف التداعيات المتوقعة على ما إذا كانت القمة ستفضي إلى إشارات تهدئة أو تفاهمات عملية—ولو محدودة—حول التجارة والرقائق والمعايير التنظيمية. وفي حال نجح الطرفان في فتح نافذة تفاوضية، فقد ينعكس ذلك على الأسواق وسلاسل الإمداد وشهية الشركات للاستثمار، أما إذا غلبت لغة التشدد فقد تتعمق القيود المتبادلة وتشتد المنافسة على قيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يجعل المرحلة المقبلة أكثر تقلباً في العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين.
📰 المصدر: المصدر