خبير في مكافحة الإرهاب: الولايات المتحدة وروسيا تواجهان التهديد نفسه
في تقييم لافت لتطورات المشهد الأمني العالمي، قال خبير في مكافحة الإرهاب إن الولايات المتحدة وروسيا «تتقاسمان المشكلة نفسها»، في إشارة إلى طبيعة التهديدات المتنامية التي تتجاوز الحدود وتستهدف دولاً كبرى على اختلاف خصوماتها السياسية. ويأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه الهجمات ومحاولات التجنيد والتخطيط العابر للقارات، ما يعيد إلى الواجهة سؤال التعاون الدولي وحدوده حين يتعلق الأمر بمواجهة الجماعات المتطرفة.
ويعني توصيف «المشكلة نفسها» أن خطوط التهديد باتت متشابهة في جوهرها لدى الطرفين، حتى وإن اختلفت ساحات الاشتباك وأولويات الأمن القومي لكل دولة. فالتطرف العنيف، وفقاً لخبراء هذا المجال، لا يتحرك ضمن جغرافيا واحدة، بل يستفيد من شبكات تمويل واتصال ودعاية رقمية قادرة على نقل الأفكار والأوامر بسرعة، كما يستغل ثغرات أمنية ولوجستية تمتد من مناطق النزاع إلى المدن الكبرى.
وخلال السنوات الأخيرة، اتسعت خريطة المخاطر لتشمل أنماطاً متعددة: من خلايا صغيرة محلية التأثير إلى شبكات دولية أكثر تعقيداً، فضلاً عن «الذئاب المنفردة» التي يصعب رصدها مبكراً. كما ساهمت الأزمات الإقليمية، وتعدد بؤر الصراع، وتنامي استخدام المنصات المشفرة، في منح التنظيمات المتطرفة مساحة أكبر للمناورة، وهو ما يجعل أي دولة—بصرف النظر عن قدراتها—عرضةً لهجمات مفاجئة أو مخططات بعيدة المدى.
ويرى متخصصون أن تقاطع التهديدات بين واشنطن وموسكو لا يعني بالضرورة تقارباً سياسياً، لكنه يسلّط الضوء على واقع عملي: مكافحة الإرهاب تفرض، في أحيان كثيرة، تبادل معلومات أو تنسيقاً فنياً محدوداً، لأن المخاطر ذاتها قد تستهدف الطرفين أو تمتد آثارها إلى حلفائهما. وفي المقابل، تظل الخلافات الجيوسياسية، وتباين التعريفات القانونية للجماعات المتطرفة، والعقوبات المتبادلة، عوامل تعقّد إمكان بناء تعاون مستدام أو واسع النطاق.
كما يرتبط هذا النقاش بمسألة الوقاية الداخلية؛ إذ تتجه كثير من الدول إلى تشديد الرقابة على شبكات التمويل، وتعزيز حماية البنى التحتية الحيوية، وتطوير قدرات تتبع النشاط الرقمي، إلى جانب برامج مواجهة التطرف العنيف. لكن هذه الإجراءات تواجه تحديات تتعلق بالتوازن بين الأمن والحريات، وبقدرة الأجهزة على مواكبة سرعة التحول التقني وأساليب التمويه التي تعتمدها الجماعات المتشددة.
وفي المحصلة، يفتح حديث الخبير الباب أمام مرحلة يتوقع أن تشهد مزيداً من إعادة ترتيب الأولويات الأمنية، وربما تعاظم قنوات التنسيق الاستخباري في ملفات محددة حين تتقاطع المصالح. غير أن نجاح أي جهود مشتركة—ولو كانت محدودة—سيظل مرهوناً بتطورات العلاقات السياسية بين القوتين، وبقدرة المجتمع الدولي على صياغة مقاربة أكثر تماسكاً لمواجهة الإرهاب العابر للحدود دون أن تتحول مكافحة التطرف إلى ساحة إضافية للصراع بين القوى الكبرى.
📰 المصدر: المصدر