مجلس الشيوخ الأميركي يصوّت لمنع صرف رواتب أعضائه خلال أي إغلاق حكومي مستقبلي
في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على المشرّعين لتفادي شلل المؤسسات الفيدرالية، صوّت أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لصالح إجراء يمنع صرف رواتبهم خلال أي إغلاق حكومي مستقبلي، في محاولة لربط كلفة التعطيل مباشرة بصنّاع القرار في الكونغرس، وسط انتقادات متكررة لكون الإغلاقات تُصيب الموظفين والخدمات العامة بينما يظلّ السياسيون بمنأى عن تبعاتها المالية.
ويأتي هذا التحرّك في سياق سجال مزمن داخل واشنطن حول تكرار الأزمات المرتبطة بإقرار الموازنات وقوانين التمويل المؤقت، إذ تتسبّب الخلافات الحزبية في بعض الأحيان بتعطيل تمرير الاعتمادات اللازمة لتسيير عمل الحكومة. وخلال الإغلاق، تُجبَر وكالات فيدرالية على وقف جزء كبير من أعمالها، بينما يستمر موظفون في قطاعات مصنّفة «أساسية» في العمل من دون ضمان تقاضي أجورهم في موعدها، ما يخلق ضغوطاً اجتماعية واقتصادية واسعة.
وبحسب ما نقلته «سي إن إن»، فإن التصويت في مجلس الشيوخ يندرج ضمن مساعٍ لإقرار آلية تجعل أعضاء الكونغرس عرضة للنتائج نفسها التي تطاول العاملين في الدولة عند توقف التمويل. وتستند الفكرة إلى مبدأ «لا أجر أثناء الإغلاق»، بما يعكس رسالة سياسية مفادها أن استمرار الرواتب للمنتخبين خلال توقف الحكومة عن العمل يقوّض ثقة الرأي العام ويقلّص حوافز التوصل إلى تسويات سريعة.
ورغم الطابع الرمزي القوي لهذا النوع من الإجراءات، فإنه يرتبط أيضاً بتعقيدات دستورية وتشريعية، إذ تحدّد القواعد الأميركية كيفية صرف رواتب أعضاء الكونغرس، وتضع ضوابط على تعديلها أو تأخيرها. لذلك غالباً ما تتطلب مثل هذه المقترحات صيغاً قانونية دقيقة لضمان فعاليتها وتفادي الطعن بها، فضلاً عن الحاجة إلى توافق بين مجلسي الشيوخ والنواب واستكمال المسار التشريعي قبل أن تصبح نافذة.
ولا تُعدّ هذه أول مرة يُطرح فيها ربط رواتب المشرّعين بالإغلاقات الحكومية؛ فقد عادت الفكرة للواجهة مراراً كلما اقتربت البلاد من «حافة الإغلاق»، في ظل تزايد غضب الناخبين من استخدام التمويل الحكومي كورقة تفاوض سياسية. ويرى مؤيدون أن الإجراء قد يدفع القيادات الحزبية إلى تسريع الاتفاقات لتجنب الضغط الشعبي، فيما يشكّك معارضون في أنه سيغيّر حسابات التفاوض جذرياً مقارنة بتأثير الإغلاق على الاقتصاد والخدمات العامة.
ومن المتوقع أن يفتح تصويت مجلس الشيوخ نقاشاً أوسع حول أدوات منع الإغلاقات من الأساس، بما في ذلك اعتماد تمويل تلقائي مؤقت عند تعثر المفاوضات، أو وضع مهل صارمة للموازنة، أو إدخال تعديلات تقلل من قدرة الخلافات السياسية على تعطيل الحكومة. ومع اقتراب كل استحقاق تمويلي جديد، ستبقى فعالية هذه الخطوات رهن قدرة الكونغرس على تحويل الرسائل السياسية إلى قواعد ملزمة تمنع تكرار سيناريوهات الشلل الحكومي.
📰 المصدر: المصدر