يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

موسكو تعلن نيتها إقامة «شراكة كاملة» مع طالبان في أفغانستان وسط تحولات إقليمية متسارعة

أعلنت روسيا عزمها إقامة ما وصفته بـ«شراكة كاملة الأركان» مع حركة طالبان في أفغانستان، في خطوة تعكس اتجاهاً متزايداً لدى موسكو نحو تعميق قنوات التواصل السياسي والأمني مع السلطات الفعلية في كابول. ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تموضع دبلوماسي وأمني مع استمرار تداعيات الانسحاب الغربي من أفغانستان وتزايد التحديات العابرة للحدود.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام، فإن حديث موسكو عن شراكة «كاملة» يشير إلى رغبة في تجاوز مستوى الاتصالات البراغماتية التي سادت في السنوات الأخيرة إلى إطار أوسع للتنسيق، بما يشمل ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب والاستقرار الإقليمي، إضافة إلى القضايا الاقتصادية والإنسانية. وتراهن روسيا، كما يبدو، على توظيف علاقتها المتنامية مع طالبان لضمان مصالحها في آسيا الوسطى والحد من المخاطر الأمنية التي قد تمتد إلى حدودها أو إلى دول الجوار الحليفة لها.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من واقع أن أفغانستان ما تزال تواجه تحديات داخلية كبيرة منذ تولي طالبان السلطة، أبرزها الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتراجع التمويل الخارجي، وتقييد تدفق المساعدات، فضلاً عن تعقيدات الاعتراف الدولي. وفي هذا السياق، تسعى قوى إقليمية إلى صياغة مقاربات مختلفة للتعامل مع كابول، بين من يركز على ضرورات الأمن ومحاربة التنظيمات المتطرفة، ومن يربط أي انفتاح سياسي بملفات الحكم وحقوق الإنسان وتشكيل حكومة أكثر شمولاً.

وتنظر موسكو إلى الساحة الأفغانية من زاوية أمنية تاريخياً، خاصة مع حساسية الحدود الممتدة في آسيا الوسطى وما يرافقها من مخاوف تتعلق بتهريب المخدرات وانتقال المقاتلين والأسلحة، فضلاً عن نشاط الجماعات المتشددة التي قد تستهدف مصالح روسية أو مصالح حلفائها. كما أن تعزيز العلاقات مع طالبان قد يمنح روسيا قدرة أكبر على التأثير في التوازنات الإقليمية، في ظل تنافس نفوذ بين أطراف متعددة، بعضها يسعى إلى تثبيت حضور اقتصادي، وبعضها يركز على ضمان الاستقرار ومنع الفوضى.

وفي الوقت نفسه، يثير الحديث عن «شراكة كاملة الأركان» تساؤلات بشأن حدود هذا التقارب وطبيعته: هل يتجه نحو اتفاقات تعاون رسمية ومباشرة، أم سيظل ضمن نطاق التنسيق السياسي والأمني دون خطوات اعتراف واسعة؟ كما قد يضع هذا المسار موسكو أمام تحديات تتعلق بردود فعل دولية متباينة، خصوصاً أن ملف طالبان ما يزال محاطاً بحساسيات قانونية وسياسية لدى عدد من الدول، إضافة إلى استمرار الجدل حول شروط التعامل مع سلطات كابول.

ومن المتوقع أن ينعكس هذا التوجه على ديناميات المنطقة خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر تنشيط قنوات الحوار الأمني حول مكافحة الإرهاب، أو عبر محاولات فتح مسارات اقتصادية وتجارية مرتبطة بطرق النقل والطاقة. غير أن نجاح أي شراكة روسية-أفغانية سيظل مرهوناً بتطورات الداخل الأفغاني، وبقدرة طالبان على تقديم ضمانات أمنية، وبالتفاعل الدولي مع أي خطوات قد تُفسَّر كتمهيد لاعتراف أو لتطبيع أوسع مع حكومتها.

📰 المصدر: المصدر