800 مسيّرة خلال 24 ساعة: روسيا تشنّ قصفاً نهارياً واسعاً على أوكرانيا تزامناً مع زيارة ترامب للصين
شنّت روسيا، وفقاً للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، هجوماً جوياً واسع النطاق باستخدام ما لا يقل عن 800 طائرة مسيّرة خلال 24 ساعة، في واحدة من أعنف موجات القصف التي تستهدف الأراضي الأوكرانية. وأسفرت الضربات عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة الهجمات التي باتت تُنفَّذ نهاراً وعلى امتداد مناطق لا تقع بالضرورة قرب خطوط الجبهة.
وقال زيلينسكي إن موسكو تعمّدت توقيت الهجمات لتتزامن مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، في إشارة إلى ما اعتبره محاولة روسية لإرسال رسائل سياسية بالتوازي مع حركة دبلوماسية دولية لافتة. ويعكس هذا الاتهام، بحسب مراقبين، إدراك كييف بأن ساحة المعركة لم تعد منفصلة عن مسارات السياسة الخارجية والتحركات الكبرى للقوى الدولية.
وتبرز هذه الضربات، وفق ما تشير إليه تفاصيل الهجوم، كدليل على تغير في أنماط القتال، إذ لم تعد الضربات الجوية محصورة في ساعات الليل أو في محيط نقاط الاشتباك الرئيسية. فتكثيف القصف خلال ساعات النهار يرفع منسوب المخاطر على المدنيين ويزيد العبء على منظومات الدفاع الجوي وفرق الطوارئ، كما يفاقم تعقيدات الإجلاء وتقديم الإسعافات في المدن والبلدات المستهدفة.
وتُعد الطائرات المسيّرة إحدى الأدوات الأكثر حضوراً في الحرب، نظراً لكلفتها الأقل مقارنة بالصواريخ التقليدية وقدرتها على إنهاك الدفاعات عبر موجات متتابعة. ومع اتساع رقعة الاستخدام وارتفاع الأعداد في هجوم واحد، تتزايد التحديات أمام أوكرانيا في رصد المسيّرات واعتراضها، خصوصاً حين تتزامن الهجمات وتتنوع مساراتها وتستهدف بنى تحتية ومناطق سكنية في آن واحد.
وفي سياق أوسع، ينسجم هذا التصعيد مع مسار حرب استنزاف طويلة الأمد، حيث تسعى موسكو إلى إبقاء الضغط العسكري مستمراً وإضعاف قدرة أوكرانيا على حماية عمقها، بينما تحاول كييف حشد المزيد من الدعم الدولي وتعزيز قدراتها الدفاعية. كما أن استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال يوسّع دائرة التأثير النفسي والاقتصادي، ويضع السلطات المحلية أمام تحديات متزايدة في إدارة الأزمات.
ومن المتوقع أن يدفع هذا الهجوم أوكرانيا إلى تجديد مطالبها بتوسيع نطاق المساعدات الدفاعية، ولا سيما في مجالات الدفاع الجوي والإنذار المبكر، بالتوازي مع تصاعد الجدل الدولي حول سبل احتواء الحرب ومسارات التسوية الممكنة. وفي المقابل، يرجح مراقبون أن تستمر روسيا في تكتيك الضربات الكثيفة والمتزامنة، ما لم تطرأ تغييرات ميدانية أو سياسية تعيد ضبط إيقاع المواجهة خلال الأسابيع المقبلة.
📰 المصدر: المصدر