روسيا تصعّد ضرباتها على أوكرانيا وتوسّع نطاق الهجمات إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة
صعّدت روسيا وتيرة هجماتها الجوية على أوكرانيا، مع تركيز متزايد على الضربات النهارية وتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل أقاليم تقع في أحيان كثيرة بعيداً عن خطوط القتال المباشرة. وبحسب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، شنت موسكو يوم الأربعاء هجوماً كثيفاً استخدمت فيه ما لا يقل عن 800 طائرة مسيّرة، في موجة وُصفت بأنها من الأوسع من حيث العدد خلال فترة وجيزة.
واستمرت الهجمات حتى صباح الخميس، مخلفةً حصيلة أولية تفيد بمقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، وفق ما أوردته السلطات الأوكرانية. ويعكس امتداد القصف إلى ساعات الصباح واستهداف مناطق متفرقة محاولة روسية للإبقاء على الضغط العسكري والنفسي، وإدامة حالة الاستنفار في عمق الأراضي الأوكرانية وليس فقط قرب الجبهات الشرقية والجنوبية.
وتُظهر هذه الموجات المتكررة من المسيّرات اتجاهاً متنامياً في طبيعة الحرب، حيث باتت الهجمات بعيدة المدى أداة رئيسية لاستنزاف الدفاعات الجوية وإرباك منظومات الإنذار المبكر. كما أن اعتماد الضربات في وضح النهار يزيد من تحديات الاستجابة المدنية، ويضع البنى التحتية والخدمات الأساسية أمام اختبار دائم، في ظل حاجة فرق الإسعاف والإنقاذ للعمل ضمن ظروف تهديد مستمر.
ومنذ أشهر، اتسمت الاستراتيجية الروسية بالجمع بين كثافة المسيّرات والضربات الصاروخية المتقطعة، ما يفرض على أوكرانيا استهلاكاً كبيراً للذخائر الاعتراضية وتوزيعاً معقداً للموارد الدفاعية على مساحة واسعة. وفي المقابل، ترى كييف أن توسيع نطاق الاستهداف إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة يهدف إلى تقويض الشعور بالأمان في المدن والبلدات التي كانت تُعدّ نسبياً أقل عرضة للهجمات.
ويأتي هذا التصعيد في سياق حرب استنزاف طويلة الأمد، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الرسائل السياسية. فالهجمات واسعة النطاق قد تحمل دلالات تتجاوز الأثر الميداني المباشر، عبر إظهار القدرة على الضرب في العمق وتسجيل ضغط متواصل على القيادة الأوكرانية، بالتزامن مع مساعي كييف لحشد دعم إضافي لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وتحصين البنى التحتية.
ومع استمرار الهجمات حتى صباح الخميس وسقوط ضحايا جدد، يُتوقع أن تدفع هذه التطورات أوكرانيا إلى تكثيف مطالبها الدولية بالمزيد من وسائل الاعتراض والدفاع الجوي، إضافة إلى تعزيز إجراءات الحماية المدنية. وفي المقابل، يرجّح مراقبون أن تواصل موسكو هذا النمط من الهجمات المركّزة بالمسيّرات كوسيلة ضغط ثابتة، ما ينذر بمزيد من التصعيد وتوسّع رقعة الخطر لتشمل مناطق أوسع من البلاد خلال الفترة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر