النفط يقفز 4% بعد رفض ترامب ردّ إيران على مقترح وقف إطلاق النار
قفزت أسعار النفط الخام بنحو 4% صباح الاثنين، في موجة صعود مفاجئة عزتها الأسواق إلى تصاعد الضبابية الجيوسياسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه ردّ طهران على أحدث مقترح يهدف إلى إنهاء الحرب في إيران، ما أعاد تسعير مخاطر الإمدادات ورفع منسوب القلق لدى المتعاملين.
وجاءت هذه القفزة في بداية تداولات الأسبوع وسط حساسية عالية في أسواق الطاقة تجاه أي إشارات سياسية أو عسكرية في منطقة تعدّ من أكثر المناطق تأثيراً على توازنات العرض والطلب العالميين. ويعكس الارتفاع السريع في الأسعار سلوكاً معروفاً لدى المستثمرين يتمثل في التحوّط الفوري عند تراجع احتمالات التهدئة، خصوصاً عندما ترتبط التطورات بملفات أمنية قد تمتد آثارها إلى مسارات الشحن وإمدادات الخام.
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن رفض ترامب للردّ الإيراني بدّد آمالاً كانت قد تعززت لدى بعض المتعاملين بإمكانية حدوث اختراق دبلوماسي يقود إلى وقف إطلاق النار، أو على الأقل تثبيت مسار تفاوضي يقلّل مخاطر اتساع رقعة المواجهات. ومع تقلّص فرص التوصل إلى تهدئة قريبة، اتجهت الأسواق إلى تسعير سيناريوهات أكثر تشدداً، تشمل استمرار التوتر لفترة أطول وما قد يرافقه من اضطرابات محتملة في الإنتاج أو النقل.
وتزداد أهمية هذه التطورات في ظل ارتباط أسعار النفط عادةً بعاملين متلازمين: الأساسيات المتعلقة بالإنتاج والمخزونات، وعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي ترتفع بسرعة عند تصاعد النزاعات. وفي مثل هذه الظروف، لا يحتاج السوق إلى تعطّل فعلي للإمدادات كي ترتفع الأسعار؛ إذ يكفي ارتفاع احتمالات التعطّل أو التهديد به ليؤدي إلى تحركات حادة في العقود الآجلة.
كما ينعكس صعود النفط سريعاً على توقعات التضخم وتكاليف الطاقة والنقل عالمياً، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على اقتصادات مستوردة للخام، ويزيد من حساسية الأسواق المالية تجاه قرارات السياسة النقدية. وفي المقابل، تستفيد الدول المصدّرة مؤقتاً من تحسّن الإيرادات، غير أن استمرار التقلبات يبقى عاملاً مقلقاً للشركات والمستهلكين على السواء، نظراً لتأثيره المباشر على الأسعار عند المضخة وكلفة سلاسل الإمداد.
وفي المرحلة المقبلة، ستترقّب الأسواق أي مؤشرات جديدة من واشنطن وطهران بشأن مسار المفاوضات أو احتمالات التهدئة، إلى جانب أي تطورات ميدانية قد تؤثر على تدفقات النفط ومسارات الشحن. وبقدر ما قد يفتح أي تقدّم دبلوماسي الباب لتراجع علاوة المخاطر، فإن استمرار الجمود أو التصعيد قد يبقي الأسعار تحت ضغط صعودي ويزيد من حدة التذبذب خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
📰 المصدر: المصدر
