يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

النرويج تجمّد تمويلها لمشاريع برنامج الأمم المتحدة للبيئة وسط مخاوف على مفاوضات معاهدة البلاستيك

قرّرت النرويج، أكبر المانحين لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، تعليق تمويلها للمشاريع التابعة للبرنامج إلى حين إقرار الميزانية المعدّلة في 12 مايو/أيار، في خطوة أثارت قلقاً واسعاً لدى دول أعضاء ومنظمات غير حكومية، وفتحت الباب أمام مزيد من الضبابية في وقت تواجه فيه مفاوضات بيئية محورية تعثراً متواصلاً.

وبحسب ما أفادت به التقارير، جاء قرار أوسلو قبيل موعد مناقشة ميزانية منقّحة للبرنامج، ما يضع المؤسسة الأممية أمام اختبار مالي وإداري حساس. ويخشى مراقبون أن ينعكس أي اضطراب في التمويل على قدرة البرنامج على تنفيذ مهامه التشغيلية ودعم مسارات التفاوض الدولية التي يشرف عليها، خصوصاً تلك التي تتطلب تنسيقاً واسع النطاق وخبرات فنية وموارد لوجستية.

وتتجاوز دلالات الخطوة بعدها المالي المباشر، إذ تزامنت مع مرحلة دقيقة من محادثات المعاهدة العالمية للحد من التلوث البلاستيكي، وهي مفاوضات تُدار تحت مظلة برنامج الأمم المتحدة للبيئة وتُعد من أكثر الملفات البيئية إلحاحاً في السنوات الأخيرة. ويعني أي تراجع في الزخم السياسي أو الدعم المؤسسي احتمال تعميق الانقسامات القائمة أصلاً بين الدول بشأن نطاق الالتزامات وطريقة تطبيقها.

ومنذ عام 2022، تحاول الدول التوصل إلى صيغة مشتركة لكبح الكميات المتنامية من البلاستيك المُنتَج والمستخدم عالمياً، في قضية يُجمع خبراء على أنها من أخطر أزمات التلوث في عصرنا لما تخلّفه من أضرار على النظم البيئية والبحار وسلاسل الغذاء وصحة الإنسان. غير أن مسار التفاوض تعرّض لتعثرات متكررة، وعلى الرغم من ست جولات من المحادثات، ما زالت الهوة قائمة بين الطروحات المختلفة ولم يلوح اتفاق نهائي في الأفق.

وتكمن إحدى عقد المفاوضات في تباين الرؤى حول ما إذا كان ينبغي التركيز على إدارة النفايات وإعادة التدوير فقط، أم الذهاب إلى أبعد من ذلك عبر تقليص الإنتاج من المنبع ووضع قيود ومعايير عالمية على تصنيع البلاستيك واستخدامه. وفي هذا السياق، ينظر كثيرون إلى استقرار التمويل والدعم السياسي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بوصفه عنصراً مساعداً على إبقاء المفاوضات متماسكة وتوفير منصة قادرة على استيعاب الخلافات وتسهيل التوافقات.

ومع اقتراب موعد إقرار الميزانية المعدّلة في 12 مايو/أيار، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان تعليق التمويل إجراءً مؤقتاً مرتبطاً بمراجعات تنظيمية، أم مؤشراً إلى توتر أوسع قد ينعكس على أولويات البرنامج وقدرته على إدارة الملفات الكبرى. وفي كل الأحوال، يرجّح أن تضيف هذه التطورات طبقة جديدة من التعقيد على مفاوضات معاهدة البلاستيك، وسط ترقّب لمواقف الدول المانحة الأخرى وما إذا كانت ستسهم في تهدئة المخاوف أو مضاعفتها خلال الأسابيع المقبلة.

📰 المصدر: المصدر