ائتلاف نتنياهو يسعى لتمرير قوانين مثيرة للجدل بسرعة قبل حلّ الكنيست المرتقب
يتجه ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تسريع المسار التشريعي لحزمة من القوانين الخلافية، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة لفرض وقائع قانونية وسياسية قبل احتمال حلّ الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة. وتأتي هذه التحرّكات في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل المشهد السياسي الإسرائيلي حول أولويات الحكومة وحدود نفوذ الائتلاف في مرحلة يُنظر إليها على أنها انتقالية وحساسة.
وبحسب ما أوردته «جيروزاليم بوست»، يضغط شركاء نتنياهو في الائتلاف باتجاه الدفع بهذه التشريعات ضمن جدول أعمال مكثّف، مع تقليص المساحات الزمنية المعتادة للنقاشات البرلمانية واللجان المختصة. ويُثير هذا التوجه انتقادات من أطراف معارضة ترى في الاستعجال محاولة لتجاوز التدقيق العام والمؤسسي، فيما يبرّر الائتلاف خطوته بالحاجة إلى استكمال أجندته قبل أي تغيّر محتمل في تركيبة البرلمان أو موازين القوى.
وفي العادة، يُعدّ حلّ الكنيست أو الاقتراب من نهايته السياسية مؤشراً على دخول النظام السياسي في مرحلة «تصفية أعمال» تشريعية، إذ تتراجع فرص تمرير قوانين كبرى نتيجة تراجع الاستقرار البرلماني واحتدام التنافس الانتخابي. غير أن الائتلاف الحالي، وفق التقرير، يحاول استثمار ما تبقّى من الوقت والأغلبية النيابية لتمرير مشاريع تعتبرها المعارضة «شائكة» أو شديدة الاستقطاب، بما قد يترك آثاراً طويلة الأمد تتجاوز عمر الدورة البرلمانية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياق سياسي متوتر تشهده إسرائيل منذ فترة، مع تداخل ملفات داخلية تتعلق بالحكم والاقتصاد والسياسة الاجتماعية، وأخرى مرتبطة بالبيئة الأمنية والإقليمية. وفي مثل هذه الظروف، تصبح القوانين ذات الطابع الإشكالي محوراً لتجاذبات حادة بين الحكومة والمعارضة، وبين الكتل داخل الائتلاف نفسه، كما تتحول إلى مادة رئيسية في السجال العام والإعلامي.
كما يُحتمل أن يفضي تسريع التشريعات إلى تصعيد المواجهة البرلمانية داخل قاعة الكنيست وفي اللجان، عبر أدوات التعطيل والإطالة التي تلجأ إليها المعارضة عادةً، أو عبر طعون سياسية وقانونية لاحقة. وفي المقابل، يراهن الائتلاف على أن تمرير القوانين قبل حلّ الكنيست سيمنحه ورقة إنجازات سياسية أمام قاعدته الانتخابية، أو سيجعل التراجع عنها لاحقاً أكثر صعوبة حتى في حال تغيّر موازين الحكم.
وعلى المدى القريب، يُتوقع أن تتجه الأسابيع المقبلة إلى مزيد من الاستقطاب حول هذه المشاريع، مع مراقبة لصيقة لمدى قدرة الائتلاف على الحفاظ على الانضباط الداخلي وتمرير ما يريد ضمن الإطار الزمني الضيق. وفي حال مضى الكنيست نحو الحلّ فعلاً، فقد تتحول هذه القوانين إلى أحد أبرز عناوين الحملات الانتخابية المقبلة، سواء بوصفها «إنجازاً» لدى أنصار الحكومة أو «مثاراً للقلق» لدى خصومها، بما يعمّق الانقسام ويؤثر في ملامح المرحلة السياسية القادمة.
📰 المصدر: المصدر