يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

دراسة بريطانية: الانخراط في الفنون والثقافة يرتبط بإبطاء وتيرة الشيخوخة البيولوجية

توصلت دراسة بحثية جديدة أجرتها جامعة كوليدج لندن (UCL) إلى أن الانخراط في الأنشطة الفنية والثقافية—مثل زيارة المعارض الفنية والمتاحف، والغناء، والرسم—قد يرتبط بإبطاء وتيرة الشيخوخة البيولوجية، بما ينعكس على تحسين مؤشرات الصحة العامة. وتعد النتائج، وفقاً للباحثين، من أوائل الأدلة التي تُظهر أن الاستفادة الصحية لا تقتصر على ممارسة الفنون فحسب، بل تمتد أيضاً إلى حضور الفعاليات والأنشطة الثقافية.

وبحسب ما ورد في الدراسة، فإن الأشخاص الذين يحافظون على تواصل منتظم مع الفنون، سواء عبر المشاركة المباشرة في أنشطة إبداعية كالغناء والتلوين والرسم، أو عبر الحضور كمشاهدين لفعاليات مثل المعارض والمتاحف، بدوا «أصغر بيولوجياً» مقارنة بغيرهم. ويشير ذلك إلى أن عمر الإنسان لا يُقاس فقط بعدد السنوات، بل كذلك بحالة الجسم ووظائفه، وهي ما يعبّر عنه مفهوم «الشيخوخة البيولوجية».

وتأتي هذه النتائج ضمن توجه بحثي متصاعد في السنوات الأخيرة يربط بين الرفاه النفسي والاجتماعي وبين الصحة الجسدية طويلة الأمد. فالتفاعل مع الفنون غالباً ما يرتبط بتخفيف التوتر، وتحسين المزاج، وتعزيز الشعور بالمعنى والانتماء، فضلاً عن توسيع العلاقات الاجتماعية، وهي عوامل يُعتقد أنها تلعب دوراً محورياً في دعم الصحة وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقدم في العمر.

كما تكتسب الدراسة أهمية إضافية لأنها تميّز بين نوعين من الانخراط الثقافي: «المشاركة» التي تتطلب جهداً إبداعياً مباشراً، و«الحضور» الذي يقوم على التلقي والمشاهدة. وبينما كان الاعتقاد الشائع أن الفائدة الأكبر قد تذهب لمن يمارسون الفنون بأنفسهم، تشير النتائج إلى أن مجرد زيارة معرض أو متحف قد تحمل أثراً إيجابياً ملموساً على المؤشرات الحيوية المرتبطة بالشيخوخة.

وتعزز هذه الخلاصة النقاش الدائر حول إدماج الأنشطة الثقافية ضمن استراتيجيات الصحة العامة، بوصفها أدوات وقائية منخفضة التكلفة نسبياً يمكن أن تُسهم في تحسين جودة الحياة، لا سيما لدى الفئات الأكبر سناً. كما أنها تسلط الضوء على أهمية تيسير الوصول إلى المؤسسات الثقافية، وتقليل العوائق الاقتصادية والجغرافية التي قد تحول دون المشاركة في الفنون والاستفادة من آثارها المحتملة.

ومن المتوقع أن تدفع هذه النتائج إلى مزيد من الدراسات لتحديد الآليات الدقيقة التي قد تفسر العلاقة بين الفنون والشيخوخة البيولوجية، ولتقييم ما إذا كانت الفوائد تختلف بحسب نوع النشاط وتكراره ومدى استمراريته. وفي حال تأكدت هذه المؤشرات عبر أبحاث أوسع، فقد نشهد توسعاً في السياسات التي تشجع على «وصفات اجتماعية» تتضمن أنشطة ثقافية، بوصفها جزءاً مكملاً للوقاية وتعزيز الصحة على المدى الطويل.

📰 المصدر: المصدر