تراجع حاد لعقود ناسداك و«ستاندرد آند بورز 500» الآجلة مع قفزة العوائد وسط مخاوف التضخم
تعرّضت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» لهبوط ملحوظ في تداولات ما قبل الافتتاح، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في إشارة إلى عودة مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق وتزايد القلق من استمرار الضغوط السعرية وما قد يترتب عليها من تشدد نقدي لفترة أطول.
ويُنظر إلى صعود العوائد بوصفه أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسهم النمو، ولا سيما شركات التكنولوجيا الثقيلة الوزن ضمن «ناسداك»، إذ يؤدي ارتفاع العائد الخالي من المخاطر إلى رفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية، ما يضغط على أسعار الأسهم التي تعتمد قيمتها بدرجة كبيرة على توقعات النمو في السنوات المقبلة.
وجاءت هذه التحركات في وقت تتسم فيه شهية المستثمرين بالحذر، مع تصاعد الحديث عن أن مسار التضخم قد لا يكون بالهدوء الذي تراهن عليه الأسواق، وأن أي مفاجآت صعودية في بيانات الأسعار أو الأجور قد تدفع إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة. وعادة ما يقود ذلك إلى تقلبات في الأصول عالية المخاطر، وإلى انتقال جزئي للأموال نحو أدوات الدخل الثابت مع تحسن العائدات.
وفي خلفية المشهد، تراقب الأسواق بدقة إشارات السياسة النقدية الأمريكية وما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيتجه إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تقليص احتمالات خفضها في المدى القريب. كما يترقب المستثمرون تأثير ذلك على تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، وعلى هوامش الأرباح، وعلى وتيرة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار، وهي عوامل تُعد مفصلية في تحديد اتجاهات الأسهم خلال الفصول المقبلة.
وتبرز حساسية أسواق الأسهم الأمريكية بشكل خاص عندما يقترن ارتفاع العوائد بمخاوف التضخم، لأن المعادلة تصبح مزدوجة الضغط: تراجع التقييمات بسبب ارتفاع العائد، واحتمال تباطؤ اقتصادي إذا أدت السياسة الأكثر تشدداً إلى إضعاف الطلب. ومن هنا يتسع نطاق التقلبات في القطاعات الدورية والمرتبطة بالتكنولوجيا، بينما قد تجد بعض القطاعات الدفاعية والمرتبطة بالتوزيعات النقدية دعماً نسبياً.
ومن المتوقع أن يبقى المسار القريب للأسواق رهيناً بتطورات بيانات التضخم والعائد على السندات وتصريحات مسؤولي «الفيدرالي»، إذ إن أي إشارة على تراجع الضغوط السعرية قد تمنح الأسهم متنفساً، بينما قد يعمّق استمرار ارتفاع العوائد موجة إعادة التسعير ويزيد من الحذر. وفي جميع الأحوال، يبدو أن المستثمرين يستعدون لفترة تتسم بتذبذب أعلى، مع تركيز أكبر على جودة الأرباح والقدرة على تحمل تكاليف التمويل.
📰 المصدر: المصدر