يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تأميم «بريتش ستيل»: كيف تعثّر الملف في سكونثورب وماذا ينتظر صناعة الصلب البريطانية؟

يمثّل إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عزمه الدفع بتشريع لتأميم مصنع «بريتش ستيل» في سكونثورب، والعودة إلى الملكية العامة الكاملة، أحدث منعطف في واحد من أكثر الملفات الصناعية حساسية في بريطانيا. ومع توقع إدراج خطوة التأميم الكامل ضمن خطاب الملك المرتقب، تعود أسئلة كبيرة إلى الواجهة بشأن أسباب تعثر الشركة ومسارها المقبل، في وقت يسعى فيه ستارمر إلى إظهار حسم سياسي واقتصادي يواجه به ضغوطاً على قيادته.

في قلب المشهد تقف أفران الصهر الأربعة في مجمّع سكونثورب، التي تحمل أسماء أربع ملكات: آن و«بيس» (إليزابيث) وفيكتوريا وماري، شاهدةً على تاريخ متقلب من محاولات الإنقاذ وإعادة الهيكلة. هذه «الملكات» المعدنية، التي تهيمن على أفق المدينة، قد تنتقل خلال أيام إلى الملكية العامة إذا ما مُرّر التشريع الذي وعد به ستارمر، في خطوة تُعدّ إعادة تعريف لدور الدولة في قطاع استراتيجي يتصل بالأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد.

ويستند ستارمر في تبرير المسار الجديد إلى منطق السيادة الصناعية، مؤكداً في خطابه: «الأمم القوية في عالم كهذا تحتاج إلى صناعة الفولاذ». وتُقرأ عبارته على أنها محاولة لصياغة سردية أوسع تربط بين قدرة البلاد على الإنتاج المحلي وبين المتغيرات الدولية، من اضطرابات التجارة العالمية إلى تحديات الاعتماد على الواردات، فضلاً عن متطلبات الصناعات الدفاعية والبنى التحتية والطاقة.

إلا أن إعادة الشركة إلى حضن الدولة لا تُنهي تلقائياً تعقيدات الملف؛ فمصنع سكونثورب ظل طوال سنوات عنواناً لأزمة أعمق تشمل ضغوط الكلفة، وتقلبات الطلب، والمنافسة الدولية، وقرارات الاستثمار. كما أن تكرار خطط الإنقاذ السابقة وما رافقها من تعثّر جعل تاريخ الموقع «مضطرباً»، وفق توصيف التقرير، وهو ما يفسر الدعوات المتزايدة لشرح ما الذي أخفق تحديداً في إدارة المصنع وما الخيارات المتاحة لتأمين استدامته.

وتتزامن خطوة التأميم مع موجة تساؤلات عبّر عنها مراقبون اقتصاديون، من بينهم كاتب الشؤون المالية نيلز براتلي، الذي رأى أن مستقبل «بريتش ستيل» ما زال يكتنفه قدر كبير من الغموض وأن الأسئلة تفوق الإجابات. فحتى مع انتقال الملكية، يبقى مطروحاً كيف ستدار الشركة، وما شكل التمويل الذي ستضخه الدولة، وكيف سيتم التعامل مع التحديث التقني والتحول نحو إنتاج أقل انبعاثاً، وكذلك ما إذا كانت الحكومة ستسعى لاحقاً لشراكات أو لإعادة طرح الشركة في القطاع الخاص بعد استقرارها.

ومع اقتراب إدراج التأميم ضمن خطاب الملك، يتوقع أن تتحول الأيام المقبلة إلى اختبار مزدوج: سياسي لقيادة ستارمر وقدرته على تمرير التشريع وتحمّل كلفة القرار، واقتصادي لمدى قابلية إنقاذ صناعة الصلب ضمن إطار تنافسي عالمي شديد. وفي حال مضت الحكومة قدماً، فإن التداعيات المرجحة تشمل إعادة ترتيب أولويات السياسة الصناعية البريطانية، ومراجعة مقاربة الدولة لقطاعات «الأمن الاقتصادي»، بينما ستتجه الأنظار إلى خطط تشغيل الأفران وحماية الوظائف وضمان إمدادات الصلب محلياً، بوصفها معياراً أولياً لنجاح التحول إلى الملكية العامة.

📰 المصدر: المصدر