أقليات في برمنغهام ومدن أخرى تستعد لتصاعد محتمل في العنصرية بعد مكاسب «ريفورم يو كيه» الانتخابية
تتزايد مخاوف أفراد من مجتمعات الأقليات في برمنغهام ومناطق أخرى في بريطانيا من أن تؤدي المكاسب الانتخابية التي حققها حزب «ريفورم يو كيه» في الانتخابات المحلية إلى موجة جديدة من الخطاب العدائي وربما ارتفاع في حوادث العنصرية، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي المحلي تحولات لافتة مع تراجع نفوذ الأحزاب التقليدية.
وخلال إعلان النتائج في «يوتيليتا أرينا» بمدينة برمنغهام، قدّم رئيس مجلس المدينة العمالي المنتهية ولايته، جون كوتون، رسالة واضحة وهو يقرّ بالهزيمة، داعياً الإدارة المقبلة—أياً كان شكلها—إلى أن تجعل من الدفاع عن تنوّع المدينة أولوية. وقال كوتون إن ما ينبغي على القيادة الجديدة فعله هو ضمان «العمل على تمثيل تنوّع هذه المدينة» وصونه، في إشارة إلى حساسية المرحلة وما قد تجرّه من استقطاب اجتماعي.
وجاءت هذه الدعوة بعدما انتهى حكم حزب العمال للسلطة المحلية في برمنغهام، والذي استمر 14 عاماً، بصورة مفاجئة وقاسية. ووفق النتائج الأولية المشار إليها، برز «ريفورم يو كيه» بوصفه الحزب الأكبر داخل المجلس بـ22 مقعداً حتى الآن، تلاه حزب الخضر بـ19 مقعداً، غير أن كلا الحزبين ما زالا بعيدين عن عتبة الأغلبية المطلقة البالغة 51 مقعداً، ما يفتح الباب أمام ترتيبات معقدة لتشكيل إدارة المجلس والاتفاق على برنامج الحكم المحلي.
وفي أوساط الأقليات، لا تقتصر المخاوف على الحسابات السياسية البحتة، بل ترتبط بالتأثيرات الثقافية والإعلامية التي قد تتولد عن صعود خطاب يُنظر إليه—بحسب منتقدين—على أنه يمنح مساحة أكبر للتصريحات المتشددة حول الهوية والهجرة، وما قد يصاحب ذلك من جرأة لدى بعض الأفراد على توجيه الإساءات أو التنمّر أو بث رسائل عدائية في الفضاء العام وعلى المنصات الرقمية. وتُعد برمنغهام من أكثر مدن بريطانيا تنوعاً من حيث الخلفيات العرقية والدينية، ما يجعل أي اهتزاز في مناخ التعايش قضية ذات حساسية خاصة.
كما تعكس نتيجة برمنغهام، بوصفها واحدة من أبرز المدن الإنجليزية من حيث الثقل السكاني والاقتصادي، اتجاهاً أوسع نحو إعادة رسم خريطة الولاءات المحلية، حيث يتقدم لاعبون جدد أو أصغر حجماً على حساب القوى التقليدية. ويشير هذا التحول، في قراءة مراقبين، إلى تداخل عوامل متعددة: الغضب من الأداء الخدمي، والسخط من الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الثقة في النخب السياسية، إضافة إلى القضايا المتصلة بالهجرة والاندماج التي غالباً ما تتحول إلى مادة سجال حاد خلال المواسم الانتخابية.
ومع عدم حصول أي حزب على أغلبية، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بإمكانات التوافق أو تشكيل ائتلافات داخل مجلس المدينة، وما إذا كانت الإدارة القادمة ستتبنى خطاباً جامعاً يطمئن مختلف المكونات أم ستنجرّ إلى استقطاب يفاقم المخاوف. وبينما تترقب الأقليات ما ستسفر عنه ممارسات السلطة الجديدة على الأرض، فإن مراقبين يتوقعون أن تتصاعد الدعوات لقيادات المدينة إلى اتخاذ خطوات واضحة ضد خطاب الكراهية، وتعزيز سياسات الإدماج وحماية التماسك الاجتماعي، تفادياً لتحول التوتر السياسي إلى شرخ مجتمعي.
📰 المصدر: المصدر
