ناشطة بارزة: فلسطينيون بريطانيون يشعرون بأنهم مُستهدَفون ومُقيدون في التعبير عن هويتهم ومواقفهم
حذّرت سارة حسيني، مديرة اللجنة البريطانية الفلسطينية، من أن كثيراً من الفلسطينيين في بريطانيا باتوا يشعرون بأنهم «يتعرضون للتشكيك والإقصاء» وأن قدرتهم على الحديث علناً عن حرب إسرائيل على غزة أصبحت محدودة، في وقت تستعد فيه لندن لفعاليات إحياء ذكرى النكبة. وقالت إن مناخاً متصاعداً من العداء تجاه الهوية الفلسطينية والنشاط المؤيد لها يدفع البعض إلى الصمت خشية التعرض للتبعات أو الاستهداف.
وفي تصريحات سبقت «مسيرة النكبة»، أوضحت حسيني أن هذا الإحساس لا يتصل بالنقاش السياسي وحده، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، إذ أفاد بعض الفلسطينيين بأنهم يتجنبون ارتداء رموز فلسطينية في أماكن العمل أو إظهار حلي عربية وارتداء الكوفية في الأماكن العامة. واعتبرت أن هذه المخاوف تعكس تبدلاً مقلقاً في التعامل مع الفلسطينيين، حيث يُنظر إليهم، وفق وصفها، باعتبارهم «مشتبهاً بهم» لا ضحايا لمعاناة جماعية واسعة.
ويأتي ذلك بينما تتزايد في المملكة المتحدة الحملات والفعاليات المرتبطة بالحرب في غزة، وما يصاحبها من جدل حاد حول الخطاب العام وحدود التعبير، خصوصاً بين مناصري القضية الفلسطينية. ويرى ناشطون أن التوترات السياسية الراهنة انعكست على الفضاء العام، بما في ذلك أماكن العمل والمؤسسات التعليمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما خلق شعوراً بالتحفظ لدى كثيرين عند إبداء آرائهم أو التعبير عن هويتهم.
وتحمل «النكبة» مكانة مركزية في الذاكرة الفلسطينية باعتبارها لحظة مفصلية ارتبطت بالتهجير وفقدان الأرض عام 1948، ومع كل عام تتجدد الفعاليات المرتبطة بها في بريطانيا وغيرها لتسليط الضوء على جذور القضية الفلسطينية وتداعياتها المستمرة. ووفق ما نُقل عن حسيني، فإن استحضار هذه الذكرى هذا العام يجري في ظل مشهد دولي وإنساني شديد القسوة بسبب الحرب على غزة، الأمر الذي يضاعف حساسية النقاش ويزيد شعور الفلسطينيين بأنهم مطالبون بتبرير معاناتهم أو الدفاع عن حقهم في سرد روايتهم.
وفي السياق ذاته، تشير تصريحات حسيني إلى ما تعتبره مفارقة لافتة: فبدلاً من أن يحظى الفلسطينيون بالتعاطف بوصفهم مجتمعاً يواجه تبعات حرب ومعاناة إنسانية واسعة، يشعر كثيرون بأنهم يُعاملون من زاوية الشبهة عند الحديث عن حقوقهم أو انتقاد السياسات الإسرائيلية. ويؤكد ناشطون أن هذا المناخ قد يترك أثراً على الصحة النفسية والشعور بالانتماء، ويعزز الإحساس بالعزلة، خصوصاً لدى الأجيال الشابة في الشتات.
ومن المتوقع أن تثير هذه التحذيرات نقاشاً أوسع في بريطانيا حول حماية حرية التعبير وتوازنها مع مكافحة الكراهية، وحدود التعامل مع الرموز والهويات في المجال العام. كما قد تدفع الفعاليات المرتقبة لإحياء ذكرى النكبة إلى زيادة التدقيق الإعلامي والسياسي في طبيعة الخطاب السائد تجاه الفلسطينيين، وما إذا كانت المؤسسات قادرة على ضمان بيئة آمنة تسمح بالتعبير عن الهوية والرأي دون خوف أو وصم.
📰 المصدر: المصدر
