ميتا تخسر معركة قضائية في إيطاليا بشأن تعويضات ناشري الأخبار
تلقت شركة «ميتا» المالكة لمنصتي «فيسبوك» و«إنستغرام» ضربة قضائية جديدة في إيطاليا، بعد خسارتها طعناً يتعلق بمسألة التعويضات المستحقة لناشرين إيطاليين مقابل استخدام المحتوى الإخباري على منصاتها. ويأتي الحكم في سياق صراع أوسع بين شركات التكنولوجيا العملاقة والمؤسسات الصحفية حول تقاسم عوائد المحتوى وحماية حقوق الناشرين في البيئة الرقمية.
وتتمحور القضية حول آليات احتساب المقابل المالي الذي يفترض أن تحصل عليه دور النشر عندما تُستخدم موادها الصحفية أو تُعرض مقتطفاتها وروابطها داخل خدمات ومنتجات «ميتا». وبحسب ما يفهم من مسار النزاع، فإن الناشرين يطالبون بإطار أكثر إلزاماً وشفافية لضمان حصولهم على تعويض عادل يتناسب مع القيمة التي يضيفها المحتوى الإخباري لتجربة المستخدم وحجم التفاعل الذي يدرّه للمنصات.
وتعكس هذه المواجهة القضائية حساسية متزايدة لدى المؤسسات الإعلامية الأوروبية تجاه ما تعتبره اختلالاً في ميزان القوة التفاوضية مع المنصات الرقمية. فخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الضغوط التشريعية والتنظيمية داخل الاتحاد الأوروبي لدفع الشركات الكبرى إلى إبرام اتفاقات ترخيص ودفع رسوم مقابلة لاستخدام المحتوى، في محاولة لدعم استدامة الصحافة ومواجهة تراجع الإيرادات التقليدية.
وفي إيطاليا تحديداً، برزت مطالب الناشرين بتطبيق صارم للقواعد ذات الصلة بحقوق النشر والمجاورة، بما يشمل وضع معايير واضحة للتفاوض، وتحديد منهجية عادلة لحساب التعويضات عند إعادة عرض المحتوى أو الاستفادة منه في منتجات التوصية والتغذية الإخبارية. ويُنظر إلى الحكم الأخير بوصفه إشارة داعمة لتوجه منح الناشرين أدوات أقوى في مواجهة المنصات عند الخلاف حول المقابل المالي وشروط الترخيص.
من جهتها، عادة ما تدفع شركات التكنولوجيا بأن المنصات تقدم للناشرين قيمة عبر توجيه الزيارات إلى مواقعهم وتوسيع قاعدة الجمهور، وأن مشاركة الروابط والمقتطفات تخدم الطرفين. غير أن منتقدي هذا الطرح يشيرون إلى أن المنصات تظل المستفيد الأكبر من الإعلانات والبيانات وتفاعل المستخدمين، فيما تتحمل المؤسسات الصحفية كلفة إنتاج المحتوى دون ضمان عائد مكافئ.
ومن المتوقع أن يفاقم الحكم الضغوط على «ميتا» في مفاوضاتها مع الناشرين داخل إيطاليا وربما في أسواق أوروبية أخرى تراقب التطورات عن كثب. وقد يفتح القرار الباب أمام مزيد من الدعاوى أو التسويات، كما قد يدفع الشركة إلى إعادة تقييم نماذجها التعاقدية وسياساتها الخاصة بعرض الأخبار، وسط ترقب لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من شد وجذب بين التنظيم الأوروبي ونفوذ المنصات الرقمية.
📰 المصدر: المصدر