ماكرون في كينيا لقمة أفريقية-فرنسية لتوسيع الشراكات وحشد الاستثمارات
وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى كينيا للمشاركة في قمة تجمعه مع أكثر من 30 زعيماً أفريقياً، في خطوة تسعى من خلالها باريس إلى إبراز حضورها الاقتصادي في القارة وإعادة صياغة شراكاتها بما يتجاوز الأطر التقليدية. وتأتي القمة، التي انطلقت في نيروبي الاثنين، وسط منافسة دولية متزايدة على الأسواق الأفريقية، مع تركيز خاص على جذب الاستثمارات وإطلاق مشاريع جديدة تعزز الروابط التجارية بين الجانبين.
وبحسب ما أعلن ماكرون خلال زيارة دولة قام بها الأحد، فإن مجموعة الشحن الفرنسية العملاقة «سي إم إيه سي جي إم» (CMA CGM) تعتزم استثمار 700 مليون يورو لتحديث محطة في ميناء مومباسا الكيني، أحد أهم المرافئ على المحيط الهندي والبوابة الرئيسية لتدفق التجارة نحو شرق أفريقيا ودول الداخل. ويُنظر إلى هذا الاستثمار على أنه رسالة عملية تؤكد توجه باريس نحو صفقات ملموسة في قطاعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.
وتتمحور القمة حول هدف تنويع الشراكات الفرنسية في أفريقيا، عبر الانتقال من العلاقات ذات الطابع السياسي والأمني إلى علاقات أكثر اتساعاً ترتكز على الاقتصاد والاستثمار ونقل الخبرات. وفي هذا السياق، تحاول باريس الدفع بنموذج تعاون يربط الشركات الفرنسية بمشاريع تطوير الموانئ والطاقة والاتصالات والنقل، بما يخدم خطط الدول الأفريقية لتعزيز التكامل الإقليمي ورفع قدراتها التنافسية في التجارة العالمية.
وتكتسب كينيا أهمية خاصة في هذا المسار باعتبارها مركزاً اقتصادياً في شرق القارة، إضافة إلى دورها كمحطة لوجستية رئيسية تخدم عدداً من الدول غير الساحلية. كما أن تحديث مرافق مومباسا قد ينعكس على تسريع حركة البضائع وتقليص كلف النقل وتحسين كفاءة الخدمات، وهو ما يفتح المجال أمام توسع التجارة الإقليمية ويعزز فرص الاستثمار في المناطق الصناعية وسلاسل التصنيع المرتبطة بالميناء.
وتأتي الزيارة أيضاً في سياق تحولات أوسع تشهدها علاقات القوى الدولية مع أفريقيا، حيث تتنافس عدة أطراف على عقود البنية التحتية والتعدين والطاقة، فيما تحاول الدول الأفريقية الاستفادة من هذا التنافس للحصول على تمويل أفضل وشروط أكثر ملاءمة ونقلٍ أكبر للتكنولوجيا. ومن هنا تسعى فرنسا، عبر هذه القمة، إلى تقديم نفسها كشريك اقتصادي طويل الأمد قادر على توفير استثمارات نوعية وربطها ببرامج تنموية تتوافق مع أولويات العواصم الأفريقية.
ومن المتوقع أن تفضي القمة إلى مزيد من الإعلانات عن مذكرات تفاهم واتفاقات استثمارية، إلى جانب إبراز مشاريع تعتبرها باريس نموذجاً لشراكات «متوازنة» على أساس المنفعة المتبادلة. كما يُنتظر أن يشكل تنفيذ استثمار «سي إم إيه سي جي إم» في مومباسا اختباراً لجدية هذه المقاربة، ومدى قدرة فرنسا على تحويل التعهدات إلى مشاريع قائمة تعزز حضورها الاقتصادي في القارة خلال المرحلة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر