تاتا للإلكترونيات و«إيه إس إم إل» تتعاونان لدعم أول مصنع أشباه موصلات في الهند
أعلنت «تاتا للإلكترونيات» وعملاق تقنيات تصنيع الرقائق الهولندي «إيه إس إم إل» عن شراكة تستهدف دعم مشروع أول مصنع لأشباه الموصلات في الهند، في خطوة تُعدّ علامة فارقة ضمن مساعي نيودلهي لتأسيس قاعدة صناعية محلية للرقائق وتقليص الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز».
وتأتي هذه الشراكة في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على استقطاب الاستثمارات المرتبطة بصناعة أشباه الموصلات، التي تُعدّ حجر الأساس للهواتف الذكية والسيارات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وتسعى «تاتا للإلكترونيات»، الذراع التصنيعية المتنامية لمجموعة تاتا، إلى تعزيز حضورها في سلسلة القيمة الإلكترونية، من التجميع والاختبار إلى مراحل أكثر تقدماً في التصنيع، بينما تمثل «إيه إس إم إل» لاعباً محورياً عالمياً في معدات الطباعة الضوئية المستخدمة في إنتاج الشرائح المتقدمة.
ومن منظور استراتيجي، يُنظر إلى إطلاق أول مصنع رقائق في الهند بوصفه نقلة نوعية في سياسة البلاد الصناعية، إذ لطالما اعتمدت السوق الهندية على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من المكونات الإلكترونية عالية الحساسية. وفي السنوات الأخيرة، دفعت اضطرابات الإمداد العالمية وتنامي الطلب على الرقائق دولاً عديدة إلى إعادة توطين أجزاء من هذه الصناعة، بينما كثّفت الهند جهودها عبر حوافز وتشريعات تستهدف بناء منظومة متكاملة تشمل التصنيع، والمواد، والمعدات، والكوادر البشرية.
وبحسب ما أورده تقرير «رويترز»، فإن تعاون «تاتا للإلكترونيات» مع «إيه إس إم إل» يركز على تمكين المشروع الهندي من الوصول إلى الخبرات التقنية والمساندة اللازمة لتطوير البنية التشغيلية المرتبطة بصناعة الرقائق. وتُعدّ معرفة «إيه إس إم إل» بالمعايير الهندسية، وعمليات التأهيل، ومتطلبات الإنتاج الموثوق، عناصر شديدة الأهمية لأي مصنع جديد يسعى إلى بلوغ مستويات الجودة والإنتاجية المطلوبة في سوق عالمي لا يقبل هامشاً واسعاً للخطأ.
كما تحمل الشراكة دلالات اقتصادية أوسع للهند، إذ يُتوقع أن تساهم مثل هذه الاستثمارات في خلق وظائف عالية المهارة، وتحفيز الصناعات الداعمة مثل الكيماويات المتخصصة، والغازات الصناعية، والخدمات الهندسية، فضلاً عن جذب مورّدين عالميين إلى محيط المصنع بما يعزز قيام «عنقود صناعي» متكامل. وفي المقابل، يظل نجاح أي مشروع من هذا النوع مرهوناً بعوامل عدة، أبرزها جاهزية البنية التحتية، واستقرار الطاقة والمياه فائقة النقاء، وتوافر الكفاءات، والقدرة على إدارة التكاليف الكبيرة المصاحبة للتقنيات الدقيقة.
وفي المرحلة المقبلة، من المتوقع أن يترقب المستثمرون والسوق تفاصيل إضافية حول نطاق التعاون وآليات تنفيذه وجداول البناء والتشغيل، إلى جانب انعكاسه على خطط الهند لتسريع توطين صناعة الرقائق. وإذا ما تمكن المشروع من تجاوز تحديات الإطلاق والوصول إلى إنتاج مستدام، فقد يشكل نقطة انطلاق لتوسعة أكبر في قطاع أشباه الموصلات الهندي، ويمنح البلاد ثقلاً أكبر في خريطة سلاسل الإمداد العالمية للرقائق.
📰 المصدر: المصدر