يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ماكرون يروّج لفرنسا «شريكاً أخلاقياً» لإفريقيا خلال قمة في كينيا

سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مشاركته في قمة «أفريقيا إلى الأمام» في كينيا، إلى تقديم بلاده بوصفها «الشريك الأخلاقي» للدول الإفريقية، في محاولة لإعادة ضبط العلاقة مع القارة على أسس جديدة تتجاوز إرث النفوذ التقليدي وتستجيب لمطالب متزايدة بالندية والاحترام المتبادل.

وتأتي هذه الرسائل في سياق تحوّل لافت في مقاربة باريس تجاه إفريقيا، بعدما ارتبط حضورها لعقود بسياسة نفوذ اقتصادي وسياسي وعسكري على عدد من مستعمراتها السابقة، في إطار ما عُرف باسم «فرانس أفريك»، وهو نهج شمل الحفاظ على وجود عسكري كبير عبر آلاف الجنود في مناطق مختلفة من القارة.

غير أن هذا الإرث بات موضع انتقاد متصاعد خلال السنوات الماضية، سواء من قادة سياسيين أو من أحزاب معارضة في دول إفريقية عدة، اعتبروا أن السياسة الفرنسية اتسمت بنبرة أبوية وتدخلية و«ثقيلة اليد»، ما غذّى الشكوك حول دوافع باريس وأثار حساسيات سيادية داخلية، وفتح الباب أمام مطالبات بإعادة تعريف قواعد الشراكة.

وبفعل هذه الضغوط السياسية والشعبية، وجدت فرنسا نفسها مضطرة إلى تقليص حضورها العسكري وسحب معظم قواتها من عدد من الدول، وهو ما مثّل ضربة لأحد أبرز أدوات نفوذها التقليدية في المنطقة، ودفعها للبحث عن صيغ بديلة للحفاظ على شراكاتها ومصالحها دون الظهور بمظهر القوة الوصية.

وفي هذا الإطار، يحاول ماكرون الدفع نحو نموذج جديد للشراكة يُركّز على التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنمية، مع التأكيد على خطاب «الأخلاقية» والاحترام، إلا أن هذا التوجه يواجه تحدياً مزدوجاً: ترميم الثقة المتآكلة بسبب التجارب السابقة من جهة، ومنافسة مستثمرين دوليين كبار يتزايد حضورهم في الأسواق الإفريقية من جهة أخرى، بما يحدّ من قدرة فرنسا على التفرد بالمشهد.

ومن المتوقع أن تُختبر فعالية هذا الخطاب في المدى القريب عبر ما ستُترجم إليه الوعود من مبادرات ملموسة في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا ودعم المشاريع المحلية، إضافة إلى كيفية إدارة باريس لملفات الأمن والتعاون الدفاعي دون العودة إلى أنماط التدخل القديمة. وفي ظل اشتداد المنافسة الدولية على إفريقيا، تبدو فرنسا أمام استحقاق إثبات أن «الشراكة الأخلاقية» ليست مجرد شعار، بل إطار عمل قابل للتطبيق والاستمرار.

📰 المصدر: المصدر