يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

خبير: رغبة مشتركة في تهدئة التوتر مع انطلاق لقاءات ترامب وشي في بكين

انطلقت في بكين، الخميس، سلسلة لقاءات وُصفت بالحاسمة ضمن قمة أميركية–صينية جمعت الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترامب، في وقت تتصاعد فيه الشكوك الدولية حول مسار العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. وبينما طغت الإشارات البروتوكولية والرسائل العامة على مجريات اليوم الأول، رأى خبير تحدث إلى قناة «فرانس 24» أن الحدث حمل، على الأقل، مؤشراً واضحاً إلى رغبة متبادلة في خفض منسوب التوتر بين الجانبين.

وقال غاريت مارتن، المحاضر والمشارك في إدارة مركز السياسات عبر الأطلسي في كلية الخدمة الدولية بالجامعة الأميركية، في مقابلة مع مراسل «فرانس 24» مارك أوين، إن ما جرى «لم يكن غنياً بالمضمون»، لكنه عكس «على الأقل رغبة في تهدئة الأجواء من الطرفين». ويعكس هذا التوصيف قراءة مفادها أن القمة قد تُستهل بخطاب مهدئ وإجراءات بناء ثقة، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر حساسية التي غالباً ما تتطلب وقتاً أطول للتفاوض وتقديم تنازلات.

وتأتي أهمية هذه القمة من كونها محطة مفصلية لاختبار قدرة واشنطن وبكين على إدارة تناقضاتهما ضمن إطار تفاوضي، بدلاً من تركها تتوسع على هيئة صدامات سياسية واقتصادية. فعلاقات البلدين تشهد دورياً موجات من المد والجزر، تتداخل فيها قضايا التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا، إلى جانب ملفات جيوسياسية أوسع تؤثر في توازنات آسيا والعالم.

وفي هذا السياق، ينظر مراقبون إلى اللقاءات في بكين باعتبارها فرصة لإعادة ضبط الإيقاع الدبلوماسي، ولو على مستوى النبرة، عبر إعادة فتح قنوات الحوار وتخفيف حدّة الرسائل المتبادلة. كما أن الإشارات العلنية التي يرسلها الطرفان في مستهل القمة غالباً ما تُقرأ بوصفها تمهيداً لمباحثات أكثر تفصيلاً خلف الأبواب المغلقة، حيث تُناقش نقاط الخلاف ومحاولات تضييق الفجوات وتحديد مساحات الممكن.

ورغم محدودية «المضمون» في اليوم الأول وفق تقييم مارتن، إلا أن مجرد التوافق على تهدئة الخطاب قد يمنح الأسواق والفاعلين الدوليين قدراً من اليقين المؤقت، ويقلل احتمالات الانزلاق إلى إجراءات أحادية مفاجئة. كما أن التوتر الأميركي–الصيني لا ينعكس على البلدين فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الحلفاء والشركاء وإلى النظام التجاري العالمي، ما يجعل أي تراجع في حدّة التصعيد موضع متابعة دقيقة.

ومن المتوقع أن تتضح خلال الأيام التالية للقمة ملامح ما إذا كانت «تهدئة الحرارة» ستترجم إلى خطوات عملية أو تفاهمات محددة، أم ستظل في إطار الرسائل الرمزية. ويبقى الرهان على قدرة الطرفين على الانتقال من خفض النبرة إلى إدارة الخلافات عبر آليات تفاوض مستمرة، بما يحد من تقلبات العلاقة ويقلص هامش المفاجآت في ملفات شديدة الحساسية بالنسبة للأمن والاقتصاد العالميين.

📰 المصدر: المصدر