بريطانيا: عشرات الآلاف يتظاهرون في لندن في مسيرتين منفصلتين بين رفض الهجرة ودعم الفلسطينيين
شهدت العاصمة البريطانية لندن، السبت، مسيرتين حاشدتين شارك فيهما عشرات الآلاف من المتظاهرين في احتجاجين منفصلين عكسا حالة الاستقطاب في الشارع البريطاني؛ إذ خرجت مسيرة أولى للتنديد بارتفاع مستويات الهجرة وما وصفه منظموها بأنه تهديد إسلامي للهوية البريطانية، بينما تزامنت معها مسيرة ثانية عبّرت عن دعمها للفلسطينيين.
وبحسب ما أوردته التقارير، تقدمت الحشود عبر وسط لندن في مشهد لافت من حيث الحجم والتنظيم، وسط حضور أمني مكثف لضمان عدم وقوع احتكاكات بين الجموع المتقابلة في المواقف. وأبرزت المسيرتان تبايناً حاداً في الأولويات السياسية والاجتماعية، بين من يضعون ملف الهجرة والاندماج الثقافي في صدارة المخاوف الداخلية، ومن يركزون على القضايا الخارجية والبعد الإنساني المتصل بالحرب في غزة وتداعياتها.
وجاءت التظاهرة المناهضة للهجرة في سياق نقاش متصاعد داخل بريطانيا حول سياسات الحدود واللجوء، والضغط الذي تمثله الهجرة على الخدمات العامة وسوق العمل والسكن، إلى جانب جدل متكرر حول الهوية الوطنية والتعددية الثقافية. وفي هذا الإطار، يستخدم بعض المحتجين خطاباً يربط بين الهجرة والتغيرات الاجتماعية، ويعبّر عن قلق من تأثيرات دينية وثقافية على ما يعدّونه تقاليد وقيم المجتمع البريطاني.
في المقابل، عكست المسيرة المؤيدة للفلسطينيين استمرار الزخم الشعبي المتضامن مع الفلسطينيين في المدن البريطانية الكبرى، حيث باتت ساحات لندن محطة شبه دائمة لتجمعات تدعو إلى وقف العنف وحماية المدنيين وتقديم الدعم الإنساني. ويأتي هذا الحراك ضمن موجة احتجاجات أوسع تشهدها عواصم غربية عدة، في ظل تصاعد الاهتمام العام بتطورات الصراع وتداعياته السياسية والأخلاقية.
وتسلط هذه المشاهد المتزامنة الضوء على اتساع رقعة التوترات المرتبطة بالخطاب العام في بريطانيا، ولا سيما ما يتصل بالهجرة والهوية والدين من جهة، وبالاستقطاب حول السياسات الخارجية والنزاعات الدولية من جهة أخرى. كما تبرز تحديات إدارة الاحتجاجات في بيئة سياسية مشحونة، تتداخل فيها المخاوف الأمنية مع حرية التعبير والتجمع.
ومن المتوقع أن ينعكس استمرار هذا النوع من التظاهرات على النقاش السياسي في المرحلة المقبلة، سواء عبر زيادة الضغط الشعبي على الحكومة بشأن سياسات الهجرة والاندماج، أو عبر دفع القوى السياسية إلى اتخاذ مواقف أوضح حيال الحرب في غزة. وفي ظل تكرار الاحتجاجات واتساعها، قد تتزايد الدعوات إلى إجراءات أكثر تشدداً لضبط النظام العام، مقابل مطالبات موازية بحماية الحق في التظاهر ومنع خطاب الكراهية.
📰 المصدر: المصدر