يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

نواب في «الأحرار» الأسترالي يحذّرون من «تآكل روح الحزب بالكراهية» وسط اتهامات بتلميحات مبطّنة في ملف الهجرة

تفاقمت الانقسامات داخل حزب الأحرار الأسترالي مع تصاعد انتقادات من نواب في الحزب لطرح زميلهم أنغوس تايلور بشأن سياسة الهجرة، وسط مخاوف من توظيف ما وُصف بـ«التلميحات المبّطنة» لاستمالة الناخبين عبر خطاب مُشفَّر. وقال نائب ليبرالي، في تعبير لافت، إن «روح الحزب تتآكل بالكراهية»، في إشارة إلى ما يراه انزلاقاً عن تقاليد الحزب وخطابه التاريخي.

وبحسب ما نقلته تقارير صحافية، عبّر عدد من نواب الحزب عن قلقهم من أن المقاربة المطروحة للهجرة تُغذي الانقسام المجتمعي، وتفتح الباب أمام خطاب يقترب من الشعبوية اليمينية أكثر مما يستند إلى نقاشات سياسة عامة متوازنة. وتأتي هذه المخاوف في وقتٍ تحاول فيه المعارضة إعادة ترتيب أولوياتها السياسية وتحديد ملامح خطابها في قضايا الاقتصاد والخدمات العامة، مع بقاء ملف الهجرة من أكثر الموضوعات حساسية في الساحة الأسترالية.

وفي سياقٍ أكثر حدّة، قال عدة نواب من حزب الأحرار إنهم باتوا يعتقدون أن حزب بولين هانسون—المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة—هو الذي يفرض عملياً إيقاع الأجندة الليبرالية أو يؤثر فيها بصورة مباشرة. ويعكس هذا الاتهام خشية داخلية من أن التنافس على أصوات اليمين قد يدفع الحزب إلى تبنّي أولويات وشعارات لا تنسجم مع خطه السياسي التقليدي، أو قد تُقدَّم للجمهور على أنها محاولة لاستنساخ خطاب «أمة واحدة» بدل منافسته.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة جدلاً قديماً في السياسة الأسترالية حول الحدود الفاصلة بين إدارة ملف الهجرة من منظور اقتصادي وأمني، وبين توظيفه كأداة انتخابية عبر إشارات تستهدف قواعد بعينها دون التصريح المباشر بالمواقف. ويشير منتقدون داخل الحزب إلى أن مثل هذا النهج قد يُربك رسائل الحزب ويضر بصورته لدى شرائح وسطية، فيما يرى آخرون أن تشدد الخطاب يُعد استجابة لتبدلات المزاج العام والضغوط المرتبطة بالإسكان وسوق العمل والبنية التحتية.

وتكتسب هذه السجالات أهمية إضافية لأنها لا تتعلق بتفاصيل تقنية للسياسة فحسب، بل بهوية الحزب واتجاهه الاستراتيجي: هل يتمسك بخطاب محافظ تقليدي قادر على اجتذاب الوسط، أم يغامر بالانزياح نحو خطاب أكثر صدامية لاستعادة ناخبين انجذبوا إلى أحزاب يمينية أصغر؟ وفي خلفية المشهد، تتزايد الأسئلة حول مدى قدرة قيادة الحزب على ضبط الخطاب الداخلي وتوحيد الرسائل، خصوصاً عندما تصدر انتقادات حادة من داخل الصف النيابي نفسه.

ومن المرجح أن تُلقي هذه الخلافات بظلالها على المرحلة المقبلة، سواء داخل الحزب في النقاشات التنظيمية وصوغ السياسات، أو في المجال العام مع اقتراب الاستحقاقات السياسية وتعاظم التدقيق الإعلامي. ويُتوقع أن يدفع الجدل قيادة «الأحرار» إلى توضيح موقفها من مقترحات الهجرة وحدود خطابها السياسي، في محاولة لاحتواء الانقسام وتفادي خسائر محتملة بين الناخبين الذين ينفرون من أي خطاب يُنظر إليه بوصفه مُحرّضاً أو إقصائياً.

📰 المصدر: المصدر