هتافات عنصرية وأعلام عند الأقصى: قوميون إسرائيليون يحيون «يوم القدس» بمسيرة مثيرة للجدل في البلدة القديمة
شهدت القدس، الخميس، تصعيداً لافتاً في أجواء «يوم القدس» مع مشاركة قوميين إسرائيليين في مسيرة رسمية عبر الحيّ الإسلامي في البلدة القديمة، تخللتها هتافات تحريضية وعنصرية من قبيل «الموت للعرب» و«لتُحرق قراكم» و«غزة مقبرة»، وذلك في ذكرى السيطرة الإسرائيلية على المدينة وضمّها. وأثارت المسيرة، التي تُقدَّم سنوياً بوصفها احتفالاً بــ«توحيد القدس»، انتقادات واسعة بسبب ما تُخلّفه من توتر ميداني ورسائل سياسية تزيد حدة الاستقطاب في مدينة شديدة الحساسية دينياً ووطنياً.
وبحسب ما أوردته تقارير ميدانية، تركز مسار الفعالية داخل مناطق فلسطينية في القدس الشرقية، ولا سيما أزقة الحيّ الإسلامي حيث رفع المشاركون الأعلام الإسرائيلية ورددوا شعارات اعتبرها فلسطينيون ومنظمات حقوقية استفزازاً مباشراً للسكان. ويعد مرور المسيرة عبر البلدة القديمة، بما تمثله من رمزية تاريخية ودينية، أحد أكثر محاور الجدل السنوية، إذ يتزامن عادة مع إجراءات أمنية مشددة وإغلاق محال تجارية وتقييد حركة الفلسطينيين، ما يحوّل «الاحتفال» إلى يوم توتر دائم.
وتأتي هذه المسيرة في سياق إحياء إسرائيل لذكرى عام 1967 حين سيطرت على القدس الشرقية خلال الحرب العربية–الإسرائيلية، ثم أتبعت ذلك بإجراءات ضمّ وفرض سيادة توسعية لا يعترف بها المجتمع الدولي على نطاق واسع. وفي المقابل، ينظر الفلسطينيون إلى القدس الشرقية باعتبارها أرضاً محتلة وعاصمة منشودة لدولتهم المستقبلية، ما يجعل أي فعاليات تحمل طابعاً سيادياً إسرائيلياً في هذه المناطق مصدراً للاحتكاك، وخصوصاً عندما تقترن بخطاب قومي متشدد أو شعارات تحريضية.
وتشير الوقائع الأخيرة إلى أن «يوم القدس» بات يشهد منذ سنوات اتجاهاً أكثر تطرفاً، مع توسع حضور التيارات القومية والدينية المتشددة في المشهد السياسي الإسرائيلي. وفي هذا الإطار، اكتسبت مسيرة هذا العام أهمية إضافية بسبب مشاركة شخصيات رسمية وازنة، ما منح الحدث بعداً سياسياً يتجاوز كونه تجمعاً شعبياً؛ إذ يُقرأ على أنه رسالة تثبيت للسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية وتأكيد لنهج حكومي يلقى رفضاً فلسطينياً وتحذيرات من تفجير الموقف.
ووفقاً للتقرير، بلغت ذروة الفعالية عندما قام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بنشر علم إسرائيلي أمام المسجد الأقصى، أقدس موقع إسلامي في المدينة. وتستدعي مثل هذه الخطوة حساسية استثنائية نظراً لمكانة الحرم القدسي الشريف في الوجدان الإسلامي، ولارتباطه بسلسلة أزمات سابقة اندلعت إثر تغييرات أو اقتحامات أو مظاهر سيادة داخل محيطه. كما أن حضور مسؤول حكومي بهذا المستوى في محيط الأقصى يضيف طبقة جديدة من التعقيد، في ظل التوازنات الدقيقة المتعلقة بالوضع القائم وإدارة المكان.
ومن المتوقع أن تتواصل تداعيات هذه المسيرة سياسياً وأمنياً، سواء عبر موجة إدانات وتحذيرات من التصعيد، أو عبر احتمال اتساع دائرة الاحتكاكات في القدس والضفة الغربية وامتداد التوتر إلى ساحات أخرى. وفي ظل تصاعد الخطاب القومي وتكرار المشاهد الاستفزازية خلال «يوم القدس»، يرجح مراقبون أن تتحول هذه المناسبة إلى اختبار سنوي لمدى قدرة الأطراف على ضبط الشارع، ولإمكانات تهدئة المدينة التي تتداخل فيها الرمزية الدينية مع الصراع على السيادة والهوية.
📰 المصدر: المصدر
