جنازة في جباليا بعد قصف إسرائيلي استهدف بيت عزاء في غزة رغم سريان وقف إطلاق النار
شيّع سكان بلدة جباليا شمال قطاع غزة جثماني فلسطينيين قُتلا إثر ضربة إسرائيلية استهدفت بيت عزاء، في حادثة أعادت إلى الواجهة هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار واستمرار سقوط الضحايا المدنيين رغم إعلان التهدئة. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات محلية في غزة إلى اقتراب عدد القتلى من 73 ألفاً منذ اندلاع الحرب، وسط حديث متجدد عن خروقات متبادلة تُلقي بظلالها على مسار الهدنة.
وبحسب ما أفاد به سكان محليون، وقع القصف أثناء تجمع المشيعين لتقديم واجب العزاء، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإثارة حالة من الغضب والخوف بين الأهالي. وتحوّلت مراسم الدفن في جباليا إلى مشهد يختزل اتساع دائرة الاستهدافات التي تطال أماكن يفترض أن تكون محمية بطبيعتها المدنية، الأمر الذي يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق إلى جولة جديدة من التصعيد.
وتُعد جباليا من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في شمال القطاع، وقد شهدت خلال الأشهر الماضية عمليات عسكرية مكثفة ودماراً واسعاً في البنية التحتية والمنازل. ومع تدهور الخدمات الأساسية وتراجع قدرة المستشفيات على الاستجابة، باتت أي ضربة جديدة — حتى لو كانت محدودة — تُفاقم من معاناة السكان وتضغط على المنظومة الصحية والإنسانية التي تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمدادات.
وتزامن القصف مع استمرار تداول تقارير في غزة عن حصيلة قتلى تقترب من 73 ألفاً منذ بدء الحرب، وهي أرقام تعكس حجم الكلفة البشرية للنزاع وتُعيد طرح تساؤلات حول فعالية الترتيبات الأمنية المصاحبة للهدنة وقدرتها على حماية المدنيين. كما يُشار إلى أن الاتهامات بخرق التهدئة لم تتوقف، وهو ما يخلق مناخاً من عدم اليقين لدى السكان ويقوض الثقة بإمكانية استمرار الهدوء لفترة طويلة.
وفي سياق أوسع، تبرز حوادث الاستهداف خلال فترات التهدئة بوصفها نقاط اشتعال قد تُستغل سياسياً أو عسكرياً، وتؤثر في مسارات التفاوض بشأن الترتيبات اللاحقة، بما في ذلك ملفات تبادل الأسرى وإيصال المساعدات وإعادة الإعمار. كما أن وقوع القصف في موقع عزاء يضيف بُعداً اجتماعياً وإنسانياً بالغ الحساسية، نظراً لرمزية هذه التجمعات في المجتمع المحلي وكونها مساحة تضامن مدني لا صلة لها بالقتال.
ومن المتوقع أن تُثير الواقعة مزيداً من الدعوات إلى تحقيقات وتوضيحات بشأن ملابسات الضربة، في وقت تبدو فيه الهدنة عرضة للاهتزاز مع كل حادثة جديدة. وبينما يترقب السكان أي بوادر لاستقرار يسمح بعودة تدريجية للحياة الطبيعية، يبقى مستقبل وقف إطلاق النار مرهوناً بمدى الالتزام الفعلي ببنوده وقدرة الوسطاء على احتواء الخروقات ومنع تحولها إلى تصعيد واسع ينسف ما تبقى من فرص التهدئة.
📰 المصدر: المصدر
