شرعية إسرائيل تحت ضغط متصاعد في الغرب: دعوات للدفاع عنها وسط اتساع موجة التشكيك
تتزايد في الأوساط الغربية أصوات التشكيك في شرعية إسرائيل ومكانتها السياسية والأخلاقية، في موجة تُقدَّم باعتبارها تحدياً مباشراً لصورتها في ما يُسمى «العالم الحر». وفي مقال رأي نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست»، يذهب الكاتب إلى أن هذه الشرعية باتت «تحت الهجوم» على نحو متصاعد، وأن التعامل مع هذا التحول لا ينبغي أن يقتصر على الردود الظرفية، بل يستلزم دفاعاً منظماً يركز على السردية التاريخية والقانونية والدبلوماسية لإسرائيل.
ويعرض المقال فكرة محورية مفادها أن معركة الشرعية لم تعد محصورة في القاعات السياسية أو موائد التفاوض، بل انتقلت إلى الفضاء العام الغربي: الجامعات، والنقابات، ومنصات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، وحتى بعض الدوائر الحزبية. ووفقاً لوجهة النظر المطروحة، فإن توسيع نطاق الاعتراضات على سياسات إسرائيل—أو على وجودها ذاته—يسهم في خلق بيئة تُقاس فيها الدولة بمعايير استثنائية، وتتأثر فيها مواقف الرأي العام بالخطابات العاطفية والحملات المنظمة.
ويضع المقال هذا النقاش ضمن سياق أوسع من الاستقطاب الذي يشهده الغرب في قضايا الهوية، وحقوق الإنسان، وإرث الاستعمار، حيث يجري—بحسب الطرح—إعادة تفسير النزاع الإسرائيلي الفلسطيني داخل أطر سردية جديدة تَلقى قبولاً لدى شرائح شابة وناشطة. ويرى الكاتب أن هذا التحول يضاعف الضغوط على إسرائيل، لأن شرعيتها لا تُختبر فقط عبر ما تقوله الحكومات، بل عبر ما يترسخ في الثقافة السياسية العامة، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على صنّاع القرار.
كما يلفت المقال إلى أن مؤيدي إسرائيل، بحسب الرأي المعروض، مطالبون بإعادة ترتيب أدواتهم الاتصالية والدبلوماسية، وعدم الاكتفاء بالخطاب التقليدي. ويركز على أهمية تقديم رواية متماسكة تستند إلى التاريخ والقانون الدولي والتحالفات القائمة، إضافة إلى إبراز جوانب المجتمع الإسرائيلي والمؤسسات السياسية، في محاولة لإعادة ترميم الصورة التي يراها الكاتب أنها تتعرض للتآكل بفعل الاتهامات المتبادلة والحملات الإعلامية الحادة.
ويشير الطرح أيضاً إلى أن نتائج هذه «المعركة على الشرعية» قد تتجاوز الجانب الرمزي لتطال ملفات ملموسة: مستوى الدعم السياسي في العواصم الغربية، واستمرارية التعاون الأمني والاقتصادي، وحدود التسامح مع المقاطعات والقيود، فضلاً عن تأثيرها على الجاليات اليهودية والإسرائيلية في الخارج. وفي هذا الإطار، يُقدَّم الدفاع عن الشرعية بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع للحفاظ على التحالفات ومنع تحوّل الانتقادات من سياسات محددة إلى نزع الاعتراف بالدولة ككل.
وفي الخلاصة، يتوقع المقال أن يستمر الجدل في الغرب حول إسرائيل بين من يركزون على انتقاد السياسات ومن يذهبون إلى التشكيك في الأسس، ما يجعل الساحة المقبلة أكثر حساسية للتطورات الميدانية وخطاب القيادات. وبينما يدعو الكاتب إلى نهج دفاعي أكثر فاعلية وتنظيماً، تبدو التداعيات مرشحة للتصاعد: إما استعادة بعض الزخم في دعم إسرائيل داخل الرأي العام الغربي، أو استمرار اتساع فجوة الشرعية بما ينعكس على علاقاتها وشبكة تحالفاتها في السنوات المقبلة.
📰 المصدر: المصدر