يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ميزانية أستراليا 2026: جيم تشالمرز يعلن إصلاحات جذرية لضريبة الأرباح الرأسمالية و«الخصم الضريبي» على السكن

أعلن أمين الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز حزمة تعديلات ضريبية واسعة توصف بأنها الأكثر جرأة والأعلى كلفة سياسياً منذ حقبة رئيس الوزراء الأسبق جون هاورد، وذلك ضمن ميزانية اتحادية لعام 2026 تسعى إلى دفع البلاد في «طريق إصلاحي صعب» رغم التهديدات الاقتصادية المتصاعدة المرتبطة بتداعيات حرب إيران على الأسواق العالمية.

وقال تشالمرز إن الحكومة العمالية تراهن على استعداد الرأي العام لتقبّل قرارات «صعبة لكنها ضرورية»، في محاولة لمعالجة ما تصفه بتآكل العدالة بين الأجيال وانهيار «حلم امتلاك المنزل» لدى شريحة واسعة من الأستراليين، ولا سيما الشباب والمشترين لأول مرة. وتأتي الخطوات المقترحة في وقت تشهد فيه سوق الإسكان ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وتتمحور أبرز الإجراءات حول تقليص الامتيازات الضريبية الممنوحة لمالكي العقارات المؤجرة، عبر إلغاء نظام «الخصم الضريبي للخسائر» المعروف بالـNegative Gearing بالنسبة للمستثمرين الجدد، وهو النظام الذي يتيح للمستثمر خصم خسائر الاستثمار العقاري من دخله الخاضع للضريبة. وترى الحكومة أن هذا التعديل يحد من الحوافز التي تشجع على المضاربة العقارية على حساب الباحثين عن منزل للسكن، كما قد يخفف من الضغوط على الأسعار ويعيد توجيه السوق نحو احتياجات السكن الأساسية.

وفي خطوة موازية، أعلن تشالمرز استبدال الخصم البالغ 50% على ضريبة الأرباح الرأسمالية—وهو الإجراء الذي طُبّق منذ عام 1999—بصيغة مرتبطة بالتضخم شبيهة بالنظام الذي كان معمولاً به قبل ذلك التاريخ. ويهدف هذا التحول إلى تقليص فجوة المعاملة الضريبية بين أنواع الأصول، وإعادة موازنة النظام بحيث لا تمنح الاستثمارات العقارية والأسهم أفضلية ضريبية واسعة مقارنة بالدخل من العمل، وهو ما تعتبره الحكومة جزءاً من مشروع «استعادة الإنصاف» بين الأجيال.

وتأتي هذه الإصلاحات ضمن ميزانية تحاول الموازنة بين متطلبات الداخل وتقلبات الخارج؛ إذ تلقي التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بظلالها على توقعات الاقتصاد العالمي، ولا سيما من خلال احتمالات ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما قد يفاقم الضغوط التضخمية المحلية. وفي الوقت نفسه، تتابع الحكومة ملفات إنفاق داخلي حساسة، من بينها تكاليف الرعاية والخدمات الاجتماعية، وسط تعهدات بتخفيف أعباء المعيشة وتحسين فرص السكن.

ومن المتوقع أن تفتح هذه الإجراءات باباً واسعاً لنقاش سياسي واقتصادي حاد خلال الفترة المقبلة، بالنظر إلى حساسيتها وتأثيرها المباشر على المستثمرين وسوق الإيجارات وأسعار العقارات. وبينما تراهن الحكومة على أن التعديلات ستساعد المشترين لأول مرة وتحد من اختلالات السوق على المدى المتوسط، يترقب مراقبون ردود فعل القطاع العقاري والمعارضة وما إذا كانت الإصلاحات ستمضي وفق الجدول المعلن أم ستخضع لتعديلات تحت ضغط الجدل العام وتطورات الاقتصاد العالمي.

📰 المصدر: المصدر