يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ترسيخ «السيادة» على أرضٍ خاضعة للسيادة: إسرائيل تسعى إلى تهويد الجليل والنقب

يتناول مقال رأي نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» ما يصفه بمحاولات إسرائيل «تأمين السيادة» داخل أراضٍ تقع بالفعل ضمن نطاق سيادتها الرسمية، عبر سياسات موجّهة لتغيير الطابع الديمغرافي والثقافي في منطقتي الجليل والنقب. ويرى كاتب المقال أن هذا التوجّه لا يقتصر على خطابات سياسية، بل يتجسّد في إجراءات تخطيط واستيطان وتوزيع موارد تُقدَّم باعتبارها متطلبات أمنية ووطنية، بينما يقرأها منتقدون بوصفها مسارًا متواصلًا لـ«تهويد» المجال العام وإعادة تشكيله.

ويشير المقال إلى أن الجليل والنقب يكتسبان حساسية خاصة في النقاش الداخلي الإسرائيلي بسبب تركيبتهما السكانية وتوازناتهما الاجتماعية. فهاتان المنطقتان تُعدّان في نظر تيارات سياسية إسرائيلية ساحات «تنافس على الهوية»، حيث يُنظر إلى الحضور العربي، خصوصًا في الجليل، وإلى المجتمع البدوي في النقب، باعتبارهما تحديًا مستمرًا لمفهوم الدولة كما تريدها تلك التيارات. ومن هنا، تُستخدم مفردات مثل «تعزيز الحوكمة» و«فرض القانون» و«تطوير الأطراف» لتأطير سياسات تستهدف إعادة توزيع السكان وتثبيت حضور يهودي أكبر.

وفي سياق ذلك، يلفت المقال إلى الدور الذي تلعبه سياسات الإسكان والتخطيط الحضري وإقامة تجمعات جديدة أو توسيع القائم منها، بوصفها أدوات عملية لتغيير الواقع على الأرض. فالتخطيط، في هذه القراءة، لا يُقدَّم كعملية فنية محايدة، بل كرافعة سياسية تحدد من يحصل على الأرض، ومن يُسمح له بالبناء، وكيف تُدار الموارد والخدمات. ويضيف أن النزاعات حول الأراضي في النقب، على وجه الخصوص، كثيرًا ما تتقاطع مع قضايا الاعتراف بالتجمعات، وملفات التنظيم والبناء، وإجراءات الإزالة أو الهدم، ما يجعلها محورًا دائمًا للتوتر.

كما يناقش المقال كيف تُستدعى فكرة «السيادة» كعنوان جامع لتبرير تدخلات الدولة في مناطق تُعدّ، قانونيًا، جزءًا من إسرائيل منذ قيامها. وبحسب الطرح الوارد، فإن المفارقة تكمن في أن الحديث عن «تأمين السيادة» يوحي بوجود فراغ سيادي أو تهديد خارجي، بينما يدور الجدل فعليًا حول إدارة التنوع السكاني والحقوق المدنية والملكية والتمثيل، إضافة إلى علاقة الدولة بمواطنيها العرب والبدو. ويتوقف المقال عند أن هذا الخطاب قد يُستخدم لتغليب الاعتبارات القومية على منطق المساواة في توزيع الفرص والخدمات.

ويأتي هذا النقاش، وفق المقال، في ظل تصاعد الاستقطاب الداخلي في إسرائيل حول هوية الدولة ومسارها، وتزايد الاعتماد على سياسات «إثبات السيطرة» في الأطراف باعتبارها اختبارًا لفعالية الحكومة وقدرتها على فرض أجندتها. كما يربط المقال بين هذه السياسات وبين مشهد سياسي يتداخل فيه الأمني بالمدني، حيث تُصاغ خطط التنمية أحيانًا بلغة الردع، وتُقدَّم مشاريع الاستيطان أو التوسع العمراني كخطوات استراتيجية بعيدة المدى، لا مجرد حلول محلية.

ويخلص المقال إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يفاقم الاحتكاكات الاجتماعية ويعمّق الإحساس بالتهميش لدى شرائح واسعة من السكان، ما ينعكس على الاستقرار الداخلي وعلى طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها غير اليهود. وفي المرحلة المقبلة، يتوقع أن تبقى الجليل والنقب في صلب الجدل السياسي والقانوني، مع احتمال تصاعد المواجهات حول ملفات الأراضي والتخطيط والاعتراف بالتجمعات، بالتوازي مع محاولات حكومية متجددة لتكريس واقع ديمغرافي وعمراني جديد تحت عنوان «تعزيز السيادة».

📰 المصدر: المصدر