إسرائيل تعتزم إنشاء مكاتب لوزارة الدفاع في مجمّع الأونروا السابق بالقدس الشرقية
تعتزم إسرائيل إنشاء مكاتب تابعة لوزارة الدفاع داخل مجمّع كان يستخدمه مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية، في خطوة تحمل أبعاداً إدارية وسياسية حسّاسة بالنظر إلى رمزية الموقع وطبيعة الوجود الأممي فيه سابقاً، وما يرتبط بالقدس من وضع قانوني وسياسي محل نزاع.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، فإن المشروع يتجه إلى تحويل استخدام الموقع من مقر مرتبط بعمل إنساني أممي إلى منشأة حكومية إسرائيلية ذات طابع أمني. ويأتي ذلك في سياق إجراءات إسرائيلية متتابعة تتعلق بإعادة تنظيم استخدام أراضٍ ومبانٍ كانت تُشغَّل من قبل جهات دولية، ولا سيما في القدس الشرقية التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من عاصمتها، بينما يعدّها الفلسطينيون عاصمة دولتهم المنشودة.
ويكتسب المجمّع أهمية خاصة لأنه كان جزءاً من البنية التشغيلية للأونروا في القدس، الوكالة التي تتولى تقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة لملايين اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملها. وعلى مدى سنوات، شكّل حضور الوكالة في المدينة عنواناً لدور دولي في ملفات اللاجئين والقدس، ما يجعل أي تغيير في صفة المقر أو وظيفته عرضة لقراءات سياسية تتجاوز الجانب العقاري أو الإداري.
ويأتي هذا التطور ضمن مناخ متوتر أصلاً حول عمل الأونروا ودورها، إذ تواجه الوكالة انتقادات وضغوطاً سياسية ومالية منذ سنوات، تفاقمت خلال الأشهر الماضية مع تصاعد الجدل الدولي بشأن أنشطتها واتهامات متبادلة حول طبيعة عملها وحيادها. وفي المقابل، تؤكد الأمم المتحدة مراراً أن الوكالة تؤدي دوراً إنسانياً لا غنى عنه في ظل تدهور الأوضاع المعيشية للفلسطينيين، وخصوصاً في قطاع غزة.
أما في القدس الشرقية، فإن أي خطوة تتصل بتغيير استخدام مواقع كانت مرتبطة بعمل دولي أو أممي تُقرأ ضمن الصراع الأوسع على السيادة والوجود المؤسسي في المدينة. ويشير مراقبون إلى أن إنشاء مكاتب دفاعية في موقع كان يمثل حضوراً أممياً قد يفاقم التوترات مع الأطراف الفلسطينية، كما قد يثير تساؤلات لدى جهات دولية حول انعكاسات ذلك على ترتيبات العمل الإنساني ومساحات تحرك المؤسسات الدولية في المدينة.
ومن المتوقع أن تثير الخطوة ردود فعل سياسية ودبلوماسية، خصوصاً إذا ارتبط التنفيذ بإجراءات قانونية أو أمنية إضافية على الأرض. كما قد تعيد فتح النقاش حول مستقبل وجود المؤسسات التابعة للأمم المتحدة في القدس الشرقية، وحدود قدرة المجتمع الدولي على حماية مقارها وممتلكاتها في مناطق النزاع، في وقت تبدو فيه ملفات القدس واللاجئين من أكثر قضايا الصراع تعقيداً وحساسية في أي مسار سياسي مقبل.
📰 المصدر: المصدر